فيا ليتني إذ ذاك كنتُ شهدته * فضاربتُ عن الشّانئين الأعاديا
ودافعتُ عنه ما استطعتُ مجاهداً * وأعملتُ سيفي فيهم وسنانيا
ولكن قعدتُ في معاشر ثبّطوا * وكان قعودي ضلّة من ضلاليا
فما تنسِني الأيّام من نكباتها * فإنِّي لن ألف له الدّهر ناسيا
ويا ليتني غودرتُ فيمن أصابه * وكنتُ له من مقطع السّيف فاديا
ويا ليتني أحضرتُ عنه بأسرتي * وأهلي وخلّاني جميعاً وماليا سقى اللَّه قبراً ضمّن المجد والتّقى
بغربيّة الطّفِّ الغمام الغواديا * فتى حين سيم الخسف لم يقبل الّتي
تذلّ العزيز أو تجرّ المخازيا * ولكن مضى لم يملأ الموت نحره
فبُوركَ مهديّاً شهيداً وهاديا ولو أنّ صديقاً نزيل « 1 » وفاته * حصون البلاد والجبال الرّواسيا
لزالت جبال الأرض من عظم فقده * وأضحى له الحصن المحصّن خاويا
وقد كسفت شمس الضّحى بمصابه * وأضحت له الآفاق حمراً بواديا
فيا أُمّة تاهت وضلّت عن الهدى * أنيبوا فأرضوا الواحد المتعاليا
وتوبوا إلى التّوّاب من سوء صنعكم * وإلّا تتوبوا تلقوا اللَّه عاتيا
وكونوا شراة بالسّيوف وبالقنا * تفوزوا وقدماً فاز مَن كان شاريا
وفتيان صدق دون آل نبيّهم * أصيبوا وهم كانوا الولاة الأدانيا
وإخواننا الأولى إذا اللّيل جنّهم * تلوا أطول الفرقان ثمّ المثانيا
أصابهم أهل الشّناءة والعدي * فحتّى متى لا يبعث الجيش غاديا
وحتّى متى لا أعتلي بمهنّدٍ * قذال ابن وقّاص وأدرك ثاويا « 2 »
هامش
( 1 ) - [ الزّفرات : « تزيل » ]
( 2 ) - [ الزّفرات : « ثاريا » ]