فذدناهم من كلِّ وجهٍ وجانبٍ * وحزناهم حوز الرّعاء المثاليا
زويناهم حتّى أزالت صفوفهم * فلم نرَ إلّامستخفّاً وكابيا
وحتّى أذاعوا بالمصاحف واتّقوا * بها دفعات يحتطبن المحاميا
وحتّى ظللت ما أرى من معقلٍ * وأصبحت القتلى جميعاً ورائيا
فدع ذكر ذا لا تيأسنّ من ثوابه * وتب وأعن للرّحمن إن كنتَ عانيا
ألا وانع خير النّاس جدّاً وولداً * حسيناً لأهل الدِّين إن كنتَ ناعيا
ليبكِ حسيناً كلّما ذرّ شارق * وعند غرق « 1 » اللّيل مَن كان باكيا
ليبكِ حسيناً كلّ عانٍ ويابسٍ « 2 » * وأرملةٍ لم تعدم الدّهر لاجيا
ليبكِ حسيناً مَن رعى الدِّين والتّقى * وكان لتضعيف المثوبة راجيا
ليبكِ حسيناً مملق ذو خصاصة * عديم وأيتام تشكي المواليا
« 3 » لي « 3 » واللَّه « 3 » قوماً أشخصوه وغرّروا * فلم يرَ يوم البأس منهم محاميا
ولا موفياً بالوعد إذ حمس الوغى * ولا زاجراً عنه المضلِّين ناهيا
ولا قاتلًا لا تقتلوه فتسحتوا * ومَن يقتل الزّاكين يلقِ التّخازيا
فلم يكُ إلّاناكثاً أو مُقاتلًا * وذا فجرة يسعى إليه معاديا
سوى عصبة لم يعظم القتل عندهم * يشبّهها الرّاءون أسداً ضواريا
وقَوْهُ بأيديهم وحرّ وجوههم * وباعوا الّذي يفنى بما كان باقيا
وأضحى حسين للرِّماح دريئة * فغودرَ مسلوباً لدى الطّفِّ ثاويا
قتيلًا كأن لم يغن في النّاس ليلة * جزى اللَّه قوماً أسلموه الخوازيا
هامش
( 1 ) - [ الزّفرات : « غسوق » ]
( 2 ) - [ الزّفرات : « يائس » ]
( 3 - 3 ) [ الزّفرات : « لحى اللَّه » ]