لو شاء أكرَمَنا بالشّهادة مع الحسين ، اللَّهمّ إذ حرمتَناها معه فلا تحرِمْناها فيه بعدَه .
وقال عبداللَّه بن وال : أما واللَّه إنِّي لأظنّ حسيناً وأباه وأخاه أفضلَ أُمّة محمّد ( ص ) وسيلةً عند اللَّه يوم القيامة ، أفما عجبتم لما ابتليتْ به هذه الأُمّة منهم ! إنّهم قتلوا اثنين ، وأشفَوْا بالثّالث على القتل .
قال : يقول المسيب بن نَجبَة : فأنا مِن قَتَلَتِهم ومَن كان على رأيهم بريءٌ ، إيّاهم أعادي وأقاتل . قال : فأحسن الرّؤوس كلُّهم المنطق ، وكان المثنّى بن مخرّبة صاحب أحد الرّؤوس والأشراف ، فساءني حيث لم أسمعه تكلّم مع القوم بنحو ما تكلّموا به ؛ قال :
فوَ اللَّه ما لبثَ أن تكلّم بكلماتٍ ما كنّ بدون كلام أحد من القوم .
فقال : إنّ اللَّه جعل هؤلاء الّذين ذكرتم بمكانهم من نبيِّهم ( ص ) أفضل ممّن هو دون نبيِّهم ، وقد قتلهم قومٌ نحنُ لهم أعداء ، ومنهم براء ، وقد خرجْنا من الدِّيار والأهلين والأموال إرادةَ استئصال مَنْ قتلهم ؛ فوَ اللَّه لو أنّ القتال فيهم بمَغرِب الشّمس أو بمُنقَطع التّراب يَحقّ علينا طلبُه حتّى نناله ، فإنّ ذلك هو الغُنْم ، وهي الشّهادة « 1 » التّي ثوابها الجنّة ، فقلنا له : صدقتَ وأصبتَ ووُفِّقت .
قال : ثمّ إنّ سليمان بن صُرَد سارَ من موضع قبر الحسين وسرْنا معه ، فأخذنا على الحَصّاصة ، ثمّ على الأنبار ، ثمّ على الصّدود ، ثمّ على القيّارة .
قال أبو مخنف : عن الحارث بن حَصِيرة وغيره : إنّ سليمان بعثَ على مقدّمته كُريْبَ ابن يزيد الحِميريّ .
قال أبو مخنف : حدّثني الحصين بن يزيد ، عن السّريّ بن كعب ، قال : خرجْنا مع رجال الحيّ نشيِّعهم ، فلمّا انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صُرَد وأصحابه عن القبر ، ولزموا الطّريقَ ، استقدَمَهم عبدُاللَّه بن عوف بن الأحمر على فرس له مهلوب كُمَيْت
هامش
( 1 ) - ف : « والشهادة »