تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
سليمان بن صُرَد ، فقال له : إنّ عبداللَّه وإبراهيم يقولان : إنّا نريد أن نجيئك الآن لأمرٍ عسى اللَّه أن يجعل لنا ولكَ فيه صلاحاً ؛ فقال : قل لهما فليأتيانا ، وقال سليمان لرِفاعة بن شدّاد البَجَليّ : قُمْ أنتَ فأحسِن تَعبئةَ النّاس ؛ فإنّ هذين الرّجلين قد بعثا بكَيْتَ وكَيْتَ . فدعا رؤوس أصحابه ، فجلسوا حولَه ، فلم يمكثوا إلّاساعةً حتّى جاء عبداللَّه بن يزيدَ في أشراف أهل الكوفة والشُّرَط وكثير من المقاتِلة ، وإبراهيم بن محمّد بن طلحة في جماعة من أصحابه ، فقال عبداللَّه بن يزيد لكلِّ رجل معروف قدعلم أنّه قد شَرَك في دم الحسين : لا تصحبنِّي إليهم مخافة أن ينظروا إليه ، فيَعدُوا عليه ؛ وكان عمر بن سعد تلك الأيّام التي كان سليمان معسكِراً فيها بالنُّخيلة لا يبيت إلّافي قصر الإمارة مع عبداللَّه بن يزيد مخافة أن يأتيهِ القوم في داره ، ويذمُروا عليه في بيته وهو فاعِل لا يعلم فيُقتَل . وقال عبداللَّه بن يزيد : يا عمرو بن حريث ، إن أنا أبطأتُ عنكَ فصلِّ بالنّاس الظّهر . فلمّا انتهى عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد إلى سليمان بن صُرَد ، دخلا عليه ، فحَمِد اللَّه عبداللَّه بن يزيد وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه ، ولا يغشّه ، وأنتم إخوانُنا ، وأهلُ بلدنا ، وأحبّ أهل مِصْر خَلقَهُ اللَّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تستبدّوا علينا برأيكم ، ولا تنقصوا عدَدنا بخروجكم من جماعتنا ؛ أقيموا معنا حتّى نتيسّر ونتهيّأ ، فإذا علمنا أنّ عدوّنا قد شارفَ بلدنا خرجْنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم . وتكلّم إبراهيم بن محمّد بنحو من هذا الكلام . قال : فحَمِد اللَّه سليمانُ بن صُرَد وأثنى عليه ثمّ قال لهما : إنِّي قد علمتُ أنّكما قد مَحَضْتما في النّصيحة ، واجتهدتما في المشورة ، فنحن باللَّه وله ، وقد خرجنا لأمر ، ونحن نسأل اللَّه العزيمة على الرّشد والتّسديد لأصوَبِه ، ولا نرانا إلّاشاخصين إن شاء اللَّه ذلك . فقال عبداللَّه بن يزيد : فأقيموا حتّى نُعبِّئَ معكم جيشاً كثيفاً ، فتلقوا عدوّكم بكثفٍ وجمعٍ وحدٍّ . فقال سليمان : تنصرفون ، ونرى فيما بيننا ، وسيأتيكم إن شاء اللَّه رأيٌ . قال أبو مخنف : عن عبدالجبّار - يعني ابن عبّاس الهمدانيّ - عن عَوْن بن أبي جُحَيفة السُّوَائيّ ، قال : ثمّ إنّ عبداللَّه بن يزيدَ وإبراهيم بن محمّد بن طلحة عَرَضا على سليمان أن يقيم معهما حتّى يلقوا جموعَ أهل الشّام على أن يخصّاه وأصحابه بخراج جُوخَى خاصّة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 467 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية