أحداً أقوى عليها منك ، فهلمَّ فلنبايعْك .
فقال : لا حاجة لي في ذلك ، فاختاروا لأنفسكم . فأبوْا عليه ، وأبَى عليهم ، حتّى كرّروا ذلك عليه ثلاث مرّات ، فلمّا أبوْا بَسَطَ يدَه فبايعوه .
ثمّ انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون : لا يظنّ « 1 » ابن مرجانة أنّا نستقاد له في الجماعة والفُرقة ، كذبَ واللَّه ! ثمّ وثبوا عليه « 2 » . [ . . . ]
الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 504 - 505
فبيناه في ذلك يتهيّأ ليجيء إلى الدّار ، إذ جاؤوا ، فقالوا : قد قُتل مسعود ، فاغترز في ركابه ، فلحقَ بالشّام ، وذلك في شوّال سنة أربع وستّين .
قال أبو عبيدة : فحدّثني رَوَّاد الكعبيّ ، قال : فأتى مالكَ بنَ مسمع أناسٌ من مضرَ ، فحصروه في داره ، وحرّقوا ، ففي ذلك يقول غَطَفان بن أنيف الكعبيّ في أرجوزة :
وأصْبَحَ ابنُ مِسْمَع مَحْصوراً * يَبْغِي قُصوراً دونَهُ ودُورَا
حتّى شبَبْنا حَوْلَهُ السَّعِيرَا
ولمّا هرب عبيداللَّه بن زياد ، اتّبعوه ، فأعجز الطِّلبَة ، فانتهبوا ما وجدوا له ، ففي ذلك يقول وافد بن خليفة بن أسماء ، أحد بني صخر بن مِنقَر بن عبيد بن الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعد :
يا رُبَّ جَبّار شَدِيد كَلبُهْ * قَد صارَ فينا تاجُهُ وسَلَبهْ
مِنْهُم عُبيْدُ اللَّه حينَ نَسْلُبهْ * جيادَهُ وبزّه ونَنْهَبُهْ
يوْمَ التَقَى مِقْنَبُنا ومِقْنَبُهْ * لَوْ لَمْ يُنَج ابنَ زِيادٍ هَرَبُهْ
وقال جرهم « 3 » بن عبداللَّه بن قيس ، أحد بني العدويّة في قتل مسعود في كلمة طويلة :
هامش
( 1 ) - ف : « لا نظنّ »
( 2 ) - ف : « به »
( 3 ) - في اللِّسان 9 / 179 : « عوهم »