مَنْ معي ، وتُهدِّدهم بالهلاك » .
ثمّ خرج من عنده ، وصاحَ في النّاس بالرّحيل ، وخرج إلى المدينة . وقدم ابن الزّبير ، فأرسل إليه :
- « أمّا خروجي إلى الشّام ، فلا يمكن ، فإنِّي أتبرّك بالبيت ، ولكن بايعوا لي هناك ، فإنِّي بعد ذلك أومِنكُم ، وأقدم عليكم » .
فردّ عليه الحُصين ، وقال :
- « إن أنتَ لم تقدم بنفسك ، وجدنا مَنْ نُبايعهُ هناك » .
وأقبل بأصحابه نحو المدينة . [ . . . ]
واجترأ « 1 » أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشّام ، وذلّوا حتّى كان لا ينفرد منهم رجلٌ إلّاأخذ بلجام دابّته ، ونكس عنها . فكانوا يجتمعون في عسكرهم ، ولا يتفرّقون .
فاجتمعت إليهم بنو أميّة ، وقالوا :
- « لا نبرح حتّى تحملونا » .
ففعلوا . فخرج بنو أميّة بنسائهم وعيالاتهم ، ومضى ذلك الجيش ، حتّى دخل الشّام .
ولم يلبث معاوية بن يزيد إلّاثلاثة أشهر ، حتّى مات ، ويُقال : بل مكثَ أربعين يوماً ، وكان أقرّ عُمّال أبيه .
أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 81 - 83
فبينا الحُصين كذلك ، إذ قدم رجل من أهل الشّام ، فسلّم ، وجلس ، وقال : أنتَ ترمي البيت الحرام بالحجارة والنّيران ، ويزيد قد مات ؟
قال الحُصين : ويحك ما تقول ؟ قال : ما تسمع ؟ قال الحُصين : ما سبب موته ؟
قال : إنّه شرب من اللّيل شراباً كثيراً ، فأصبح مخموراً ، فذرعه القيء ، فلم يزل حتّى قذف عشرين طستاً من قيء ودم ، فمات .
هامش
( 1 ) - واجترأ : كذا في الأصل ، وما في مط : واجترى