ولمّا هلك يزيد بن معاوية ، وولّيها معاوية بن يزيد ، نمى ذلك إلى الحُصين بن نمير ومَنْ معه في الجيش من أهل الشّام ، وهو على حرب ابن الزّبير ، فهادنوا ابن الزّبير ، ونزلوا مكّة ، فلقى الحصين عبداللَّه في المسجد ، فقال له : هل لك يا ابن الزّبير أن أحملك إلى الشّام وأبايع لك بالخلافة ؟
فقال عبداللَّه رافعاً صوته : أبعدَ قتل أهل الحَرّة ، لا واللَّه حتّى أقتل بكلِّ رجل خمسة من أهل الشّام . فقال الحُصين : مَنْ زعم يا ابن الزّبير أنّك داهية فهو أحمق ، أكلِّمك سرّاً وتكلِّمني علانية ، أدعوك [ إلى ] أن أستخلفك ، فترفع الحرب وتزعم أنّك تقاتلنا ، فستعلم أيّنا المقتول .
وانصرف أهل الشّام إلى بلادهم مع الحُصين ، فلمّا صاروا إلى المدينة ، جعل أهلها يهتفون بهم ، ويتوعّدونهم ، ويذكرون قتلاهم بالحَرّة ، فلمّا أكثروا من ذلك وخافوا الفتنة وهَيْجَها ، صعدَ روح بن زنباع الجذاميّ على منبر رسول اللَّه ( ص ) ، وكان في ذلك الجيش ، فقال : يا أهل المدينة ! ما هذا الإيعاد الّذي توعدوننا ؟ إنّا واللَّه ما دعوناكم إلى كلب لمبايعة رجل منهم ، ولا إلى رجل من بَلْقَين ، ولا إلى رجل من لخم أو جُذَام ، ولا غيرهم من العرب [ والموالي ] ، ولكن دعوناكم إلى هذا الحيّ من قريش ، يعني بني أميّة ، ثمّ إلى طاعة يزيد بن معاوية ، وعلى طاعته قاتلناكم ، فإيّانا توعدون ؟ أما واللَّه إنّا لأبناء الطّعن والطّاعون ، وفضلًا للموت والمنون ، فما شئتم ؟
ومضى القوم إلى الشّام .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 91 - 92
ولم يزل الحصار والقتال واقعاً على ابن الزّبير - وهو يُصابر - إلى أن وردَ نَعيُ يزيد بعد أربعةٍ وستّين يوماً من الحصار ، وذلك في جُمادي الأولى سنة ثلاثٍ وستّين ، ويُقال :
أربعٍ وستّين ، وكانت ولايتهُ ثلاثَ سنين وكسراً ، وبايعَ النّاس معاوية بن يزيد بن معاوية بالشّام ، وبايعوا عبداللَّه بن الزّبير بالحجاز .
مكث أهل الشّام مع الحُصين بن نُمير ، يقاتلون ابن الزّبير ، وليس عندهم خبرٌ ، وقد ضيّقوا على ابن الزّبير ، فبلغَ ابن الزّبير موتُ يزيد ، فصاحَ :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 274
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٤