حتّى شخص من أهل الكوفة مَنْ شخص ، وعليهم أبو عبداللَّه الجَدَليّ ، فلم يقدر له على مَضرَّة ، ففارقته الشّيعة بهذا السّبب وأكفرته ، وكان المختار معه ، فلمّا رأى تفنّنه وتخليطه ، تركه وانصرف إلى الكوفة ، وقال له الحُصين بن نُمير : صِرْ معي إلى الشّام ، أبايعْكَ والنّاس .
فأبى ، وجعل حُصين يكلِّمه سرّاً وذلك حين ورد عليهم موت يزيد وهو يرفع صوته ، فقال له : ما عرفك مَنْ زعمَ أنّك داهية ، أكلِّمكَ سرّاً وترفع صوتك . وزعم أنّه عائذ بالبيت ، دعا النّاس إلى بيعته ، فبايعه مَنْ بايعه .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 333 - 334
وقال أبو مخنف في روايته : مكثَ أهلُ الشّام يُقاتلون ابن الزّبير ، حتّى إذا مضى من شهر ربيع الأوّل أربعة عشر يوماً ، ماتَ يزيد ، فمكثوا أربعين يوماً لا يعلمون بموته ، وبلغ ابنَ الزّبير موتُه قبل أن يبلغَ الحُصين ، وقد ضيّقوا على ابن الزّبير مكّة ، وحصروه حصاراً شديداً ، فقال : يا أهل الشّام ! لماذا تُقاتلون وقد هلكَ طاغيتكم ؟ فجعلوا لايصدِّقون حتّى قدمَ عليهم ثابت بن المُنْقَع النّخَعيّ - واسم المُنْقَع قيس - وهو من أهل الكوفة وكان صديقاً للحُصين ، فأخبره بهلاك يزيد .
وقال المدائنيّ : ماتَ يزيد للنّصف من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، فبلغَ أهلَالمدينة ذلك ، ولم يأتهم مَنْ يقوم بالأمر ، فمنعوا عاملَ المدينة الصّلاة ، وتراضوا بسَعْد القَرَظِ فصلّى بالنّاس ، وكان مؤذِّنهم ؛ وجاء الخبر أهلَ مكّة ، فخافهم حُصين ، فاستأمنهم وقال : يا معاشر قريش ! أنتم ولاة الأمر ، وإنّما قاتلناكم في طاعة رجل منكم قد هلك ، فأذَنوا لنا في الطّواف ، فقال عبداللَّه بن صفوان : لا يحلّ لنا أن نمنعهم ، وبعثَ إلى المِسْوَر يشاوره ، فوجده ثقيلًا ، فقال : أرى أن تأذَن لهم وإن لم يكونوا لذلك أهلًا لقول اللَّه عزّ وجلّ « وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فيها اسْمُهُ » « 1 » .
وأُغميَ عليه ، ووادعهم ابن الزّبير ، ومنعهم من الطّواف ، ثمّ أذن لهم فيه .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية : 114