قال : وافتقده « 1 » عبداللَّه بن الزّبير ، فقال لبعض مَن يلوذ به من أصحابه « 2 » : لك « 3 » علمٌ بالمختار بن أبي عبيد ؟ فقال : ما لي به علم منذ رأيته عندك هاهنا ، ولكنِّي سمعتُ نفراً من أهل الطّائف يذكرون أنّه مقيم عندهم هناك « 4 » ، وأ نّه ابن عمّاته صاحب العقرب ، وأ نّه مبيد « 5 » الجبّارين وقاتل الملحدين .
قال : فضحك ابن الزّبير ، ثمّ قال : قاتلهُ اللَّه من متكهِّن كذّاب ! واللَّه لئن أهلك اللَّه الجبّارين ، فإنّ المختار أوّلهم .
قال : فما كان « 6 » بأسرع من أن قدم المختار من الطّائف بعد ذلك بثلاثة أيّام ، فأقبل نحو البيت الحرام ، وعبداللَّه بن الزّبير ينظر إليه وعنده نفر من أصحابه ، حتّى دنا المختار من البيت ، واستلم الحجر الأسود ثمّ طاف ، فصلّى ركعتين وجلس ، فجاءه « 7 » قوم من أهل مكّة فسلّموا عليه وجلسوا عنده . فقال عبداللَّه بن الزّبير لأصحابه : إنِّي « 8 » لا أراه « 8 » يصير إلينا ! فقال العبّاس بن سهل الأنصاريّ : إن شئتَ أتيتكَ به أو بخبره . فقال ابن الزّبير :
نعم ، فافعل .
فأقبل العبّاس بن سهل إلى المختار ، وسأله عن أحواله وأحوال بني عمِّه بالطّائف ، ثمّ قال : يا أبا إسحاق ! ليس مثلك مَن يغيب عمّا اجتمع « 9 » عليه أهل الشّرف وبيوتات العرب ! فقال المختار : وما ذلك ؟ فقال العبّاس : إنّه لم يبقَ حيّ من أحياء العرب إلّاوقد جاء عميدهم وبايع هذا الرّجل عبداللَّه بن الزّبير . فعجباً لك ولرأيك ألا ما أتيته ، فأخذتَ
هامش
( 1 ) - في د : أفقده
( 2 ) - هو عبّاس بن سهل بن سعد
( 3 ) - في د : ألَك
( 4 ) - ليس في د
( 5 ) - [ في المطبوع : « سيِّد » ]
( 6 ) - في النّسخ : كانوا
( 7 ) - من د ، وفي الأصل وبر : وجاء
( 8 - 8 ) من د وبر ، وفي الأصل : لأراه
( 9 ) - في د : اجتمعوا