فقال المختار : نعم واللَّه ، « 1 » يا صعقب ! هو واللَّه « 1 » ما قلتُ لك ، فاحفظ عنِّي حتّى ترى مصادقه ، فإنّه كائن لا محالة .
قال : وجعل المختار يقول : والّذي أنزلَ القرآن وشرّع الأديان ، وكتب الإيمان وكره العصيان ، لأقتلنّ العُتاة من آل درغمان ومذحج وهمدان ، ونهد وخولان ، وبكر وهرّان ، وبعل ونبهان ، وعيص وذبيان ، وقبائل قيس عيلان « 2 » ، تعصّباً لابن بنت نبيّ الرّحمان ؛ نعم يا صعقب ! وحقّ السّميع العليم ، العليّ العظيم ، العدل الكريم ، الرّحمان الرّحيم ، لأعركنّ عرك الأديم بني محمّد وسليم ، والأشراف « 3 » من بني تميم .
قال : ثمّ ضرب المختار راحلته « 4 » ، ومضى حتّى صار إلى مكّة ، فدخل على عبداللَّه بن الزّبير ، فسلّم عليه وحيّاه ، فرحّب « 5 » به ابن الزّبير وقرّبه ، وقال : من أين أقبلتَ يا أبا إسحاق ؟ قال : من الكوفة . قال : فما تخبرني عنهم ؟ قال : أخبرك عنهم أنّهم في السِّرِّ أعداء وفي العلانية أتقياء . قال : فقال له عبداللَّه بن الزّبير : هذه واللَّه صفة أهل السّوء العبيد إذا حضر مواليهم خدموهم وإذا غابوا عنهم عابوهم . فقال المختار : ذرني من هذا ، وابسط يدك أبايعك ، وأعطنا « 6 » ما يرضينا وثب بنا على الحجاز حتّى نأخذها ، فإنّ أهل الحجاز كلّهم معك وأنتَ أقرب إلى جماعة النّاس ، وأدهى « 7 » عند ذوي النُّهى من يزيد بن معاوية .
قال : فسكت ابن الزّبير ولم يقل شيئاً . فقام المختار من عنده مغضباً ، فركبَ من ساعته ومضى إلى الطّائف ، فأقام بها حولًا كاملًا عند بني عمِّه من بني ثقيف .
هامش
( 1 - 1 ) ليس في د
( 2 ) - [ في المطبوع : « غيلان » ]
( 3 ) - في د : لولاء شراف - كذا
( 4 ) - سقط من د
( 5 ) - في د : فترحّب
( 6 ) - في النّسخ : أعطينا ، والتّصحيح من الطّبري
( 7 ) - في النّسخ : أرمى