الإمام السّجّاد عليه السلام يظهر كرامة لعبد الملك بن مروان فوعظه
قيل : دخل عبد الملك بن مروان المسجد الحرام وأمر أن لا يدخل مَنْ يزاحمه في الطّواف في زمان خلافته ، فدخل زين العابدين ولم يلتفت إليه ولم يكن عرفه عبد الملك ، فسأل خدمه عنه ، فقالوا : هو عليّ بن الحسين عليهما السلام . فقال : قولوا له ليحضرني . فلمّا قعد إليه ، قال : هلّا تدخل علينا ما قتلت أباك فلم تهجرنا ؟ قال : مَن قتل أبي أفسد عليه دنياه . فإن أردت أن تفسد عليَّ دنياي فافعل . قال : معاذ اللَّه ، ادخل علينا لنساعدك من دنيانا .
فرفع يديه وقال : يا ربّ ! أره حرمتي عندك ، فوقع في الحال ألوف من الجواهر واللّالئ ما لم يوجد مثله . وقال : مَن كان كذلك ، فأيّ حاجة له إلى المخلوقات « 1 » .
ثمّ قال : يا ربّ استردّها ، فارتفعت إلى السّماء . فقال له عبد الملك : عظني . فقال : « أتريد واعظاً أبلغ من القرآن ؟ ! قال اللَّه تعالى : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » « 2 » ، وهذا لمن طفّف فكيف لمن أخذه كلّه » .
الرّاوندي ، ألقاب الرّسول وعترته ، ( من ميراث حديث الشّيعة ) ، 1 / 57
عن الباقر عليه السلام أنّه قال : كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت ، وعليّ بن الحسين يطوف بين يديه ، لا يلتفت إليه ، ولم يكن عبد الملك « 3 » يعرفه بوجهه « 3 » .
فقال : مَنْ هذا الّذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟
فقيل : هذا عليّ بن الحسين . فجلسَ مكانه ، وقال : ردّوه إليَّ . فردّوه .
فقال له : يا عليّ بن الحسين ، إنِّي لستُ قاتل أبيك ، فما يمنعكَ من المصير إليَّ ؟ !
فقال عليّ بن الحسين عليه السلام : إنّ قاتل أبي أفسدَ « 4 » - بما فعله - دنياه عليه ، وأفسَد أبي
هامش
( 1 ) - المخلوق .
( 2 ) - المطفِّفين 83 : 1 .
( 3 - 3 ) [ الثّاقب : « يبصر وجهه » ] .
( 4 ) - [ الثّاقب : « أفسدَ على نفسه » ] .