ثمّ أفضى الأمر إلى يزيد بن معاوية ، فقام مقام رسول اللَّه ، فوثب بما سنّه له أبوه ، وسنّه الحبران الفاضلان بزعمهم على ابن رسول اللَّه ، وسيِّد شباب أهل الجنّة ، في جماعة من ولد أبيه الّذين هم ولد رسول اللَّه من بني هاشم ، وسبي بنات رسول اللَّه سوقاً إلى الشّام كما تساق سبايا الرّوم والخزر ، والأمّة تنظر ، لا معين يعين ، ولا منكر ينكر .
ثمّ أباح المدينة حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أيّاماً وليالياً لأهل الشّام ، حتّى افتضّ فيها ألف بكر من بنات المهاجرين والأنصار و [ كان ] الملعون يتمثّل بقول ابن الزّبعرى :
ليتَ أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تشل
قد جزيناهم ببدرٍ بعدما * قوّم القتل بقتل فاعتدل
لستُ للشّيخين إن لم أنتقم « 1 » * من بني أحمد ما كان فعل
إن يكن أحمد حقّاً مُرسَلًا * لم يكن عترته اللَّه خذل
فحقّق عدوّ اللَّه وابن عدوّه ، أنّه قد طلب ثاره من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأ نّه أدركه بمن أصيب من أهل بيته يوم بدر وذلك بما سنّه الحبران الفاضلان ، فما فاتت خصلة من الخصال تركوها ولم يأتوها ، لقد بقيت آثار كسرى قائمة إلى غايتنا هذه « 2 » ، وآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دارسة ، ولقد اصطفوا أمواله بعده ، وهدموا نبوّته ، وقتلوا ولده ، وسبوا بناته ، وأخذوا خمسه ، وهدموا مسجده ، وعمروا فيه آثارهم ، وزوّقوه وشيّدوه ، خلافاً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكسروا منبره ، وخالفوا عليه بالزّيادة ، وهدموا عليه بيت ربّه مرّتين من بعده ، واستحلّوا حرمه وحرم ربّه ، وأباحوه ، وغيّروا سنّته ، وأبدعوا في دينه ، ودخلوا عليه بيته بغير إذنه ، فهذه الأشياء كلّها ممّا سنّه الحبران الفاضلان .
الطّبري ، المسترشد ، / 509 - 511 رقم 196
هامش
( 1 ) - انظر العقد الفريد لابن عبد ربّه ، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الاسلام . ومن كلمة لست للشّيخين يعلم مدى تعلّقه وانتسابه عقيدة كيف ينسب نفسه لهما حقداً على بني هاشم . .
( 2 ) - أي إلى يومنا هذا ويشمله الحديث : مَن سنّ سنّة سيِّئة فعليه وزرها ووزر مَن عمل بها إلى يومالقيامة .