وقد كسفت شمس الضّحى لمصابه * وأضحت له الآفاق حمراً بواديا
فيا أُمَّة تاهت وضلّت عن الهدى * أنيبوا فأرضوا الواحد المتعاليا
وتوبوا إلى التوّاب من سوء صنعكم * وإلّا تتوبوا تلقوا اللَّه غانيا
وكونوا شراة بالسّيوف وبالقنا * تفوزوا وقدماً فاز من كان شاريا
وفتيان صدقٍ دون آل نبيّهم * أصيبوا وهم كانوا الولاة الأدانيا
وإخواننا الأولى إذا اللّيل جنّهُم * تلوا طوّل الفرقان ثمّ المثانيا
أصابهم أهل الشناءَة والعُدا * فحتّى متى لا نبعث الجيش غازيا
وحتّى متى لا أعتلي بمهنّدٍ * قذال ابن وقاصٍ وأدرك ثاريا
وإنِّي زعيمٌ أن تراخت منيّتي * بيومٍ لهم منّاً يشيب النّواصيا « 1 »
المحلي ، الحدائق الورديّة ، 1 / 131 - 132
وروى المرزبانيّ في معجم الشّعراء ص 277 ط دار الكتب العلميّة بيروت قال :
شهد [ عوف ] مع علي عليه السلام صفّين ، وله قصيدة طويلة رثى فيها الحسين عليه السلام وحضّ الشيعة على الطّلب بدمه ، وكانت هذه المرثية تخبأ أيّام بني أميّة [ مخافة منهم و ] إنّما خرجت بعد [ زوال ملكهم ] « 2 » - كذا قال ابن الكلبي ؟ - [ و ] منها :
ونحن سمونا لابن هند بجحفل * كرجل الدُبى يزجي إليه الدواهيا « 3 »
فلمّا التقينا بيّن الضرب أيّنا * بصفِّين كان الأضرع المتوانيا « 4 »
ليبك حسيناً كلّما ذرّ شارق * وعند غسوق اللّيل من كان باكيا « 5 »
هامش
( 1 ) - [ وسيأتي بتمامه في 8 / عند قيام التوّابين ] .
( 2 ) - وما أكثر ما أخفي من ضجيج المظلومين ومعالي الصدّيقين في أيام طواغيط الأمويّة والعبّاسيّة .
( 3 ) - سمونا : شخصنا وخرجنا إليه ، والجحفل : الجيش الكبير . الدّبى : الجراد . يزجي : يسوق والدواهي : المصائب .
( 4 ) - الأضرع : الأذِّل . والمتواني : الضعيف ، الكليل .
( 5 ) - ذرّ شارق : طلع شارق . والشارق يراد به الشمس هاهنا . وغسوق الليل : ظلمة أوّله .