حوار بين يزيد والنّعمان بن بشير
( أخبرنا ) العلّامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزّمخشريّ ، أخبرنا الفقيه أبو الحسن عليّ بن أبي طالب الفرزاديّ بالرّيّ ، أخبرنا الفقيه أبو بكر طاهر بن الحسين « 1 » السّمّان الرّازيّ ، أخبرني عمّي الشّيخ الزّاهد أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السّمّان الرّازيّ ، أخبرني أبو الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن محمّد بن أبي خراسان بقراءتي عليه ، حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عتّاب ؛ حدّثني الحارث بن محمّد بن أبي أسامة ، حدّثني محمّد ابن سعد ، أخبرني محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ، عن عكرمة ابن خالد ، قال : أتي برأس الحسين إلى يزيد بن معاوية بدمشق ، فنصب .
فقال يزيد : عليّ بالنّعمان بن بشير . فلمّا جاء قال : كيف رأيت ما فعل عبيد اللّه بن زياد ؟ قال : الحرب دول . فقال : الحمد للّه الّذي قتله . قال النّعمان : قد كان أمير المؤمنين - يعني به معاوية - يكره قتله . فقال : ذلك قبل أن يخرج ، ولو خرج على أمير المؤمنين واللّه قتله إن قدر . قال النّعمان : ما كنت أدري ما كان يصنع . ثمّ خرج النّعمان ، فقال : هو كما ترون إلينا منقطع ؛ وقد ولّاه أمير المؤمنين ورفعه ، ولكن أبي كان يقول : لم أعرف أنصاريّا قطّ إلّا يحبّ عليّا وأهله ويبغض قريشا بأسرها « 2 » .
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « الحسن » ] .
( 2 ) - [ علّق في العبرات : « لا شكّ أنّ يزيد كان أعرف من النّعمان بن بشير بنوايا معاوية ونزعاته ؛ والمتضلّع في قصص معاوية وجرائمه يدرك ويعلم علما لا يشوبه شكّ أنّ معاوية خلف لأبيه ؛ فلو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ينازعه في رياسته وهو يتمكّن عليه لكان يقتله ؛ فضلا عن الحسين وأبيه وأخيه ؛ وأمّا مداراة معاوية معه في أيّام حياته فإنّما كانت دهاءا وشيطنة لأجل التّحفّظ على رياسته ؛ لا لأجل أنّه كان يكره قتل الحسين ؛ وكيف كان يكره قتل الحسين وقد حرّض بتمام جهده على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ وقد سمّ الإمام الحسن عليه السّلام بواسطة بنت الأشعث ؛ ضاعف اللّه عذابهما .
أمّا بغض الأنصار قريشا فإنّه كان لعلمهم بأنّ جمهور قريش على نزعتهم الجاهليّة ؛ وأمّا حبّهم لعليّ وأولاده عليهم السّلام فلأنّهم كانوا يعرفون بأنّهم هم أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكانوا يرون أنّ حبّهم علامة الإيمان ؛ -