وهو يقول : اللّهمّ اغفر لي وأنا أعلم أنّك لا تفعل « 1 » .
قال : فارتعت « 2 » لذلك « 3 » ، فدنوت « 4 » منه وقلت : يا هذا ! أنت في حرم اللّه وحرم رسوله ، وهذه « 5 » أيّام حرم في شهر عظيم ، فلم تيأس من المغفرة « 6 » ؟
قال : يا هذا ! ذنبي عظيم . قلت : أعظم من جبل تهامة ؟ ! قال : نعم .
قلت : يوازن الجبال الرّواسيّ ؟ ! قال : نعم ، فإن شئت أخبرتك .
قلت : أخبرني . قال : اخرج بنا عن الحرم . فخرجنا منه .
فقال لي : أنا أحد من كان في « 7 » العسكر المشؤوم « 7 » ، عسكر عمر بن سعد عليه اللّعنة ، حين قتل الحسين بن عليّ عليه السّلام ، وكنت أحد الأربعين الّذين حملوا الرّأس إلى يزيد من الكوفة ، فلمّا حملناه على طريق الشّام نزلنا على دير للنّصارى « 8 » ، وكان الرّأس معنا مركوزا على رمح ، ومعه « 9 » الأحراس ، فوضعنا « 9 » الطّعام ، وجلسنا لنأكل ، فإذا بكفّ في حائط الدّير تكتب :
أترجو امّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
قال : فجزعنا من ذلك جزعا شديدا ، وأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها ، فغابت ، ثمّ عاد أصحابي إلى الطّعام ، فإذا الكفّ قد عادت تكتب « 10 » مثل الأوّل « 10 » :
فلا واللّه ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار والعبرات : « لا تغفر ( لي ) » ] .
( 2 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار والعبرات : « فارتعدت » ] .
( 3 ) - [ الأسرار : « فرائصي من ذلك » ] .
( 4 ) - [ في البحار والأسرار والمعالي والعبرات : « ودنوت » ] .
( 5 ) - [ في البحار والعبرات : « هذا » ] .
( 6 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « مغفرة اللّه » ] .
( 7 - 7 ) [ في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار : « العسكر الميشوم » ولم يرد في العبرات ] .
( 8 ) - [ في العوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار : « النّصارى » ] .
( 9 - 9 ) [ الدّمعة السّاكبة : « الأجراس فوضعت » ] .
( 10 - 10 ) [ لم يرد في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار والعبرات ] .