قال : ثمّ أتي القوم حتّى أدخلوا « 1 » على عبيد اللّه بن زياد ، ونظرت إليه زينب بنت عليّ « 2 » رضي اللّه عنه « 2 » ، فجلست ناحية ، فقال ابن زياد : من الجالسة ؟ فلم تكلّمه . فقال الثّانية :
من الجالسة ؟ فلم تكلّمه . فقال رجل من أصحابه : هذه زينب بنت عليّ « 3 » رضي اللّه عنه « 3 » !
فقال ابن زياد : الحمد للّه الّذي فضحكم ، و « 4 » أكذب أحدوثتكم ! فقالت زينب : الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » ، وطهّرنا في كتابه تطهيرا ، وإنّما يفضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر . فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك « 6 » ، وأهل بيتك ؟ فقالت « 2 » زينب رضي اللّه عنها « 2 » : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء القوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم يا ابن زياد ، فتحاجّون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلح يومئذ ! ثكلتك امّك يا ابن مرجانة !
قال : فغضب ابن زياد من ذلك ، فقال له « 7 » عمرو بن حريث « 8 » المخزوميّ : أصلح اللّه الأمير ! إنّها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها . فقال ابن زياد : لقد أشفى اللّه [ نفسي « 9 » ] من طاغيتك « 10 » ، والعصاة المردودة من أهل بيتك . فقالت زينب : لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه « 11 » شجاعة لا حرج ، لعمري لقد كان أبوك شاعرا شجاعا . فقالت زينب « 2 » رضي اللّه عنها « 2 » : يا ابن زياد ! وما للمرأة والشّجاعة .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 226 - 227
هامش
( 1 ) - في د : دخلوا .
( 2 - 2 ) ليس في د .
( 3 - 3 ) في د وبر : عليه السّلام .
( 4 ) - من د وبر ، وفي الأصل : لو .
( 5 ) - في د : صلّى اللّه عليه وآله .
( 6 ) - من د ، وفي الأصل وبر : أخوك .
( 7 ) - ليس في د .
( 8 ) - من الطّبريّ ، وفي النّسخ : صالح .
( 9 ) - من الطّبريّ ، وفي الدّرّ المنثور : غيضي .
( 10 ) - زيد في النّسخ : الحسين .
( 11 ) - من د والطّبري والدّرّ المنثور ، وفي الأصل وبر : هذا .