فقطعها ، وضربه لعين من القوم على عاتقه المقدّس ضربة كبابها على وجهه .
وكان قد أعيا ، فجعل ينوء برقبته ، ويقوم ويكبو على الأرض ، فحمل عليه - في تلك الحال - سنان بن أنس النّخعيّ فطعنه بالرّمح في ترقوته فوقع ، ثمّ انتزع الرّمح وطعنه في بواني صدره ، ثمّ رماه بسهم وقع في نحره . وطعنه صالح بن وهب المزنيّ بالرّمح في خاصرته . وقصد إليه نصر بن حرشة ، فجعل يضربه بسيفه ، ورماه الحصين بن تميم في حلقه ، فعند ذلك وقع على الأرض مغشيا عليه .
قال هلال بن نافع : كنت واقفا مع أصحاب عمر بن سعد ، فخرجت بين الصّفّين ، ووقفت على الحسين - وهو طريح على الأرض وإنّه ليجود بنفسه - فو اللّه ما رأيت قتيلا مضرّجا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيأته عن الفكرة في قتله ، فاستسقى في تلك الحال ماء ، فسمعت رجلا يقول له : واللّه لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية ، فتشرب من حميمها . فسمعته يقول : « يا ويلك ! أنا لا أرد الحامية ، ولا أشرب من حميمها ، بل أرد على جدّي رسول اللّه وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشرب من ماء غير آسن ، وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي » .
قال : فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرّحمة شيئا .
قالوا : وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السّلام فقال لها رجل من القوم : يا أمة اللّه ، إنّ سيّدك قتل . فهرعت الجارية إلى سيّداتها - وهي صارخة - فقمن في وجهها وصحن وبكين .
ولمّا اشتدّ الحال بالحسين عليه السّلام ، رفع طرفه إلى السّماء ، وقال : « صبرا على قضائك يا ربّ ، لا إله سواك ، يا غياث المستغيثين » .
وأقبل فرس الحسين عليه السّلام يدور حوله ، ويلطّخ عرفه وناصيته بدمه . فصاح ابن سعد بقومه : دونكم الفرس ، فإنّه من جياد خيل رسول اللّه ؟ فأحاطت به الخيل ، فجعل يرمح برجليه حتّى قتل رجالا وأفراسا كثيرة .
فقال ابن سعد : دعوه لننظر ما يصنع . فلمّا أمن الطلب أقبل نحو الحسين - وهو مضمّخ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 603
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٠٣