وأتمنته على الوحي ، فأجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا ، يا أرحم الرّاحمين .
صبرا على قضائك يا ربّ ، لا إله سواك ، يا غياث المستغيثين ، ما لي ربّ سواك ، ولا معبود غيرك ، صبرا على حكمك ، يا غياث من لا غياث له ، يا دائما لا نفاد له ، يا محيي الموتى ، يا قائما على كلّ نفس بما كسبت ، احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين .
وأقبل الفرس يدور حوله ، ويلطخ ناصيته بدمه ، فصاح ابن سعد : دونكم الفرس ، فإنّه من جياد خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم . فأحاطت به الخيل ، فجعل يرمح برجليه ، حتّى قتل أربعين رجلا ، وعشرة أفراس .
فقال ابن سعد : دعوه لننظر ما يصنع . فلمّا امن الطّلب أقبل نحو الحسين يمرغ ناصيته بدمه ويشمّه ويصهل صهيلا عاليا . قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : كان يقول : ( الظّليمة ! الظّليمة ! من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها ! ) .
وتوجّه نحو المخيّم بذلك الصّهيل ، فلمّا نظرن النّساء إلى الجواد مخزيّا ، والسّرج عليه ملويّا ، خرجن من الخدور ناشرات الشّعور ، على الخدود لاطمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزّ مذلّلات ، وإلى مصرع الحسين مبادرات » .
ونادت أمّ كلثوم : وا محمّداه ! وا أبتاه ! وا عليّاه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلا . ونادت زينب : وا أخاه ! وا سيّداه ! وا أهل بيتاه . ليت السّماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السّهل . وانتهت نحو الحسين ، وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه ، والحسين يجود بنفسه ، فصاحت : أي عمر أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ فصرف بوجهه عنها ، ودموعه تسيل على لحيته .
فقالت : ويحكم ، أما فيكم مسلم ؟ فلم يجبها أحد ، ثمّ صاح ابن سعد بالنّاس : انزلوا إليه وأريحوه . فبدر إليه شمر ، فرفسه برجله ، وجلس على صدره ، وقبض على شيبته المقدّسة ، وضربه بالسّيف اثنتي عشر ضربة ، واحتزّ رأسه المقدّس .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 355 - 359
ففي يوم عاشوراء بعد أن سقط الحسين عليه السّلام عن ظهر جواده إلى الأرض صريعا ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 601
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٠١