فقاتل الحسين عليه السّلام وأصحابه حين التقى الجمعان قتالا لم يشاهد أحد مثله حتّى فنى أصحابه ، وبقي هو عليه السّلام وخاصتّه ، فقاتلوا أشدّ قتال رآه النّاس ، ثمّ قتل الحسين عليه السّلام قتلة شنيعة ، ولقد ظهر منه عليه السّلام من الصّبر والاحتساب ، والشّجاعة ، والورع ، والخبرة التّامّة بآداب الحرب والبلاغة ، ومن أهله وأصحابه ( رضي اللّه عنهم ) من النّصر له ، والمواساة بالنّفس ، وكراهية الحياة بعده ، والمقاتلة بين يديه عن بصيرة ما لم يشاهد مثله ، ووقع النّهب والسّبيّ في عسكره ، وذراريه عليهم السّلام . « 1 »
ابن الطّقطقي ، كتاب الفخري ، / 105
وخرجوا إلى حرب الحسين عليه السّلام ، فحصروه ، ومنعوه المسير إلى بلاد اللّه واضطّروه إلى حيث لا يجد ناصرا ، ولا مهربا منهم ، وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتّى تمكنّوا منه ، فقتلوه ، فمضى عليه السّلام ظمآن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما ، قد نكثت بيعته ، وانتهكت حرمته ، ولم يوف له بعهد ، ولا رعيت فيه ذمّة عقد ، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهم السّلام .
الحلّي ، المستجاد ( من مجموعة نفيسة ) ، / 449
وقال الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرّحمان الصّابونيّ : أنشدني الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ في مجلس الأستاذ أبي منصور الحمشاذيّ على حجرته في قتل الحسين بن عليّ ( رضي اللّه عنهما ) :
جاؤوا برأسك يا بن بنت محمّد * متزمّلا بدمائه تزميلا
وكأنّما بك يا ابن بنت محمّد قتلوا * جهارا عاقدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا * في قتلك التّنزيل والتأويلا
ويكبّرون بأن قتلت وإنّما * قتلوا بك التّكبير والتّهليلا
هامش
( 1 ) - وچون دو گروه با يكديگر مقابل شدند ، حسين عليه السّلام واصحابش چنان جنگى كردند كه هرگز كسى مانند آن را نديده بود . تا اينكه بر اثر آن جنگ شديد ياران وخويشانش كشته شدند . آنگاه حسين عليه السّلام نيز به نحوى فجيع به قتل رسيد .
در اين واقعه ، چندان شكيبايى وچشمداشت به خدا وشجاعت وپرهيزگارى وبلاغت وكاردانى در فنون جنگ از شخص حسين عليه السّلام ، ويارى وجانبازى وناخوش داشتن زندگى پس از وى ، وجنگ در مقابل أو از روى بينايى از ياران وخويشانش به ظهور پيوست ، كه هرگز كسى مانند آن را نديده است .
گلپايگانى ، ترجمهء تاريخ فخرى ، / 157