ثمّ حمل عليهم حملة أخرى وأراد الكرّ راجعا إلى موقفه ، فحال الشّمر بن ذي الجوشن بينه وبين الحريم في جماعة من أبطالهم وشجعانهم ، وأحدقوا به ، ثمّ إنّ جماعة آخرين تبادروا إلى الحريم والأطفال يريدون سلبهم .
فصاح الحسين : ويحكم يا شيعة الشّيطان ! كفّوا سفهاءكم عن الحريم والأطفال ، فإنّهم لم يقاتلوكم . فقال الشّمر لأصحابه : كفّوا عنهم ، واقصدوا الرّجل .
الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 263
ثمّ شدّ عليهم شدّة ليث مغضب ، وجراحاته تشخب دما ، فتطايروا من بين يديه ، وحال من تيامن أو تياسر بينه وبين حرمه ، فصاح : ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون .
فناداه شمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أقول : إنّي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنّساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم من التّعرّض لحرمي ما دمت حيّا . فقال له شمر :
لك ذلك يا ابن فاطمة .
السّماوي ، إبصار العين ، / 13
فلمّا رأى شمر ذلك استدعى الفرسان ، فصاروا في ظهور الرّجّالة ، وأمر الرّماة أن يرموه ، فرشقوه بالسّهام ، حتّى صار كالقنفذ ، فأحجم عنهم ، فوقفوا بإزائه ، وجاء شمر في جماعة من أصحابه ، فحالوا بينه وبين رحله الّذي فيه ثقله ، وعياله ، فصاح الحسين عليه السّلام :
ويلكم يا آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون . فناداه شمر : ما تقول
هامش
- ( 2 ) . حاجز : مانع ، جلوگير .
( 3 ) . سرادق : خيمهها .
( 4 ) . ستوده : پسنديده .
( 5 ) . كفو ( بر وزن قفل ، وهرگاه منصوب باشد ، چهار وجه در آن جايز است . چنانچه علما تجويد در قرائت سورهء توحيد ذكر نمودهاند ) : مانند ، همتا .
سپهر ، ناسخ التواريخ سيد الشهدا عليه السّلام ، 2 / 375 - 376