واقتحم المشرعة ، ونزل إلى الماء وقد كضّه العطش العظيم ، وكذلك فرسه . قال : فلمّا حسّ الفرس ببرد الماء يجري تحت قدميه حطّ رأسه ليشرب ، فصبر عليه حتّى شرب ، ونفض ناصيته ، ثمّ جعل ذوائب السّيف في يده ، وغرف غرفة ليشرب ، وإذا بصائح : يا حسين ! أدرك خيمة النّساء .
فرمى الماء من يده ، وأقبل مسرعا نحو الخيمة ، فرآها سالمة ، فعلم أنّها كانت حيلة من الكفرة اللّئام ، ليحرموه شرب الماء ، ويحولوا بينه وبينه .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 453
قال : ثمّ حمل على المارقين لعنهم اللّه ، وكشفهم عن المشرعة ، ونزل إلى الفرات ، وكان الفرس عطشانا ، فلمّا أحسّ ببرودة الماء ، أرسل رأسه ليشرب ، فكره أن ينغّص عليه شربه ، فصبر حتّى شرب الفرس ، فمدّ يده ليشرب وإذا بصائح يقول « 1 » : يا حسين ! أدرك خيمة النّساء ، فإنّها قد هتكت .
فنفض الماء من يده ، وأقبل إلى الخيمة ، فوجدها سالمة فعلم أنّها مكيدة من القوم « 2 » ، فرجع إلى الماء ، فحالوا بينه وبين الماء ، فأنشأ صلوات اللّه عليه « 2 » ، يقول :
فإن تكن الدّنيا تعدّ نفيسة * فإنّ ثواب اللّه أعلى وأجزل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * فقلّة سعي المرء في الرّزق أجمل
وإن تكن الأموال للتّرك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
هامش
-افسوس ز قامت همايون حسين * صد حيف از آن عارض گلگون حسين
دردا كه ز جور دشمن دون حسين * آميخت به خاك كربلا خون حسينودر آن حين كه ضعف به آن امام كرامت قرين راه يافته بود ، يكيك ودودو از جيش عدو پيش آمده ، از مهابت آن حضرت بازمىگشتند وبعضي مكروه مىداشتند كه روز قيامت به خون آن مهر سپهر امامت مآخذ گردند .
خواندامير ، حبيب السير ، 2 / 55 - 56
( 1 ) - [ وفي ينابيع المودّة مكانه : « فأرسل زمام فرسه ليشرب ، فصبر حتّى يشرب ، ومدّ يده إلى الماء وغرف غرفة ليشربها ، ويحمل إلى نسائه من الماء ، وإذا صائح يقول . . . » ] .
( 2 - 2 ) [ ينابيع المودّة : « فأنشأ عند ذلك » ] .