حصدا ، ويضرب فيهم ذات الطّول والعرض وذات اليمين والشّمال ، حتّى ترك الرّجال تحت سنابك الخيل ، ودماؤهم كالأنهار ، ثمّ رجع روحي له الفداء إلى مركزه ، ووقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آيسا عن الحياة عازما على الموت ، وهو يقول على ما في جملة من المقاتل :
أنا ابن عليّ الطّهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
وجدّي رسول اللّه أكرم من مضى * ونحن سراج اللّه في الخلق يزهر
وفاطم أمّي من سلالة أحمد * وعمّي يدعى ذا الجناحين جعفر
وفينا كتاب اللّه أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير يذكر
ونحن أمان اللّه للنّاس كلّهم * نسرّ بهذا في الأنام ونجهر
ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا * بكأس رسول اللّه ما ليس ينكر
إذا ما أتى يوم القيامة ضامئ « 1 » * إلى الحوض يسقيه بكفّيه حيدر
إمام مطاع أوجب اللّه حقّه * على النّاس جمعا والّذي كان ينظر
فشيعتنا في النّاس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيام يخسر
فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا * بجنّة عدن صفوها لا يكدر
قالوا : ثمّ إنّه عليه السّلام دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقاتل كلّ من دنا منه حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة .
قالوا : ثمّ حمل النّاس عليه عن يمينه وشماله ، فحمل على الميمنة وهو يقول :
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النّار
فكشفهم عن مقرّهم وقاتلهم قتالا عظيما ، ورجع إلى مركزه ثمّ حمل على الميسرة وهو يقول :
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « ضامر » ] .