رجل ، ورموه بالنّبال والسّهام .
وفي رواية عبد اللّه الأهوازيّ ، عن جدّه ، قال إسحاق بن جثوه ( لعنه اللّه ) : لمّا أقبل العبّاس - والجواد خلفه - فثوّرنا عليه النّبال كالجراد الطّاير ، فصيّرنا جلده كالقنفذ .
ونرجع إلى ما كنّا فيه . قال : فحمل عليهم العبّاس ، فتفرّقوا عنه هاربين كما يتفرّق عن الذّئب الغنم وغاص في أوساطهم حتّى قتل منهم على ما نقل ثمانمائة فارس .
ونرجع إلى رواية عبد اللّه الأهوازيّ ، عن جدّه ، قال إسحاق : لمّا انحدر العبّاس إلى المشرعة ، وملأ القربة ، ووكاها ، وخرج ، صحت عليهم : يا ويلكم ! إن شرب الحسين عليه السّلام قطرة ماء ، صار أصغركم « 1 » [ ؟ ] فصلنا عليه صولة رجل واحد ، وضربه يزيد بن رقاد الجهنيّ ( لعنه اللّه ) سيفا قصّ يمينه ، فأخذ السّيف بشماله ، وكرّ علينا ، والقربة على قفاه ، فقتل رجالا ، ونكّس أبطالا . وأمّا أنا فلم يكن لي همّة إلّا القربة ، ففريتها بالسّيف ، فصال عليّ ، فضربت يساره ، فطارت مع السّيف ، فضربه حكيم بن الطّفيل الطّائيّ بعمود من حديد على رأسه . . . وساق الكلام .
وفي رواية كما في بعض المقاتل : فلمّا أتاه الحسين عليه السّلام بعد أن ناداه ، رآه صريعا على شاطئ الفرات ، بكى وقال : وا أخاه ! وا عبّاساه ! الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي . ثمّ قال : جزاك اللّه عنّي يا أخي يا أبا الفضل العبّاس . قيل : ثمّ أنشأ يقول :
أخي يا نور عيني يا شقيقي * فلي قد كنت كالرّكن الوثيق
أيا ابن أبي نصحت أخاك « 2 » حتّى * سقاك اللّه كأسا من رحيق
أيا قمرا منيرا كنت عوني * على كلّ النّوائب في المضيق
فبعدك لا تطيب لنا حياة * سنجمع في الغداة على الحقيق
ألا للّه شكواي وصبري * وما ألقاه من ظمأ وضيق
هامش
( 1 ) - [ في الأسرار ط شركة المصطفى - البحرين : « صار أكبركم أصغركم » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « أخيك » ] .