« إنّ أمر الأمير قد جاء بكيت وكيت » . قال :
« فلا [ 107 ] تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه ، فأعرض عليه ما ذكرتم » .
فانصرف العبّاس يركض نحو الحسين ، يخبره الخبر ، وترك أصحابه يخاطبون القوم .
ثمّ أقبل العبّاس يركض ، فقال :
« إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة ، حتّى ننظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا الّذي جئتم به ، لم يجر [ بينكم وبينه ] « 1 » فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا ، فإمّا رضيناه فاستسلمنا ، وإمّا كرهناه فرددنا » .
وكان الحسين قال للعبّاس :
« ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة ، وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا ونستغفره ، ونوصي إلى أهلنا » .
فجاءهم رسول عمر ، فقام بحيث يسمعون الصّوت ، وقال :
« قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحناكم إلى أميرنا ، وإن أبيتم ، فلسنا تاركيكم » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 68
ونهض عمر بن سعد عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم .
ثمّ نادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ! فركب النّاس ، ثمّ زحف نحوهم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتبي بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصّيحة ، فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي ! أما تسمع الأصوات ؟ فرفع رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المنام ، فقال لي : أنّك تروح إلينا . فلطمت أخته وجهها ، ونادت بالويل ، فقال لها : ليس لك الويل ، يا أخيّة اسكتي رحمك اللّه .
وقال له العبّاس بن عليّ : يا أخي ! قد جاءك القوم . فنهض ، وقال : يا عبّاس اركب
هامش
( 1 ) - ما بين [ ] تكملة من الطّبريّ : 7 : 319 .