وذكر المسعوديّ أنّ ابن عبّاس قال له : إن كرهت المقام بمكّة خوفا على نفسك ، فسر إلى اليمن ، فإنّ فيها عزلة ، ولنا بها أنصار وأعوان ، وبها قلاع وشعاب ، واكتب إلى أهل الكوفة ، فإن أخرجوا أميرهم ، وسلّموها إلى رسولك ، فسر إليهم ، فإنّك إن سرت اليوم على هذه الحال ، لم آمن عليك منهم ، وإن عصيتني فاترك أولادك وأهلك ها هنا فو اللّه إنّي لخائف عليك أن تقتل ، كما قتل عثمان ونساؤه وأهله ينظرون إليه . فلمّا يئس منه ، حزن لفقده ، وبكى فيه ، فقال : وا أسفا على حسين .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 244 - 245
وفي بعض الكتب : جاء عبد اللّه بن عبّاس إلى الحسين عليه السّلام وتكلّم معه بما تكلّم إلى أن أشار عليه بالدّخول في طاعة يزيد وصلح بني أميّة ، فقال الحسين عليه السّلام : هيهات ، هيهات يا ابن عبّاس ! إنّ القوم لن يتركوني ، وأنّهم يطلبونني ، أين كنت حتّى أبايعهم كرها ، ويقتلوني ، واللّه إنّهم ليعتدون عليّ كما اعتدت اليهود في يوم السّبت ، وإنّي ماض في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم حيث أمرني ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
فقال : يا ابن العمّ ! بلغني أنّك تريد العراق ، وإنّهم أهل غدر ، وإنّما يدعونك للحرب ، فلا تعجل ، فأقم بمكّة . فقال عليه السّلام :
لأن أقتل واللّه بمكان كذا ، أحبّ إليّ من أن استحلّ بمكّة . وهذه كتب أهل الكوفة ورسلهم ، وقد وجب عليّ إجابتهم ، وقام لهم العذر عليّ عند اللّه سبحانه . فبكى عبد اللّه حتّى بلّت لحيته وقال : وا حسيناه ! وا أسفاه على حسين .
في كتاب مهج الأحزان والنّاسخ : إنّ ابن عبّاس ألحّ على الحسين في منعه من المسير إلى الكوفة ، فتفأّل بالقرآن لإسكاته ، فخرج الفال قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
فقال عليه السّلام :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
صدق اللّه ورسوله . ثمّ قال :
يا ابن عبّاس ! فلا تلحّ عليّ بعد هذا ، فإنّه لا مرد لقضاء اللّه عزّ وجلّ . انتهى .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 246 - 247
وجاءه عبد اللّه بن عبّاس ، فنهاه عن الخروج أيضا ، فقال : أستخير اللّه ، وأنظر ما يكون . ( ثمّ ) أتاه مرّة ثانية ، فأعاد عليه النّهي ، وقال : إن أبيت إلّا الخروج ، فأخرج إلى اليمن . فقال الحسين عليه السّلام : يا ابن عمّ ! إنّي واللّه لأعلم أنّك ناصح مشفق ، وقد أزمعت وأجمعت المسير .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 593 ، لواعج الأشجان ، / 71