عليها السّلام : قال : فإذا أنا بامرأة ( قد هجمت ) « 1 » عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحيّ ، - وكانت من أجمل نساء قريش - فقالت : يا ابن أبي طالب ! هل لك أن تتزوّج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض ، فيكون لك الملك ما بقيت ، ولعقبك من بعدك ؟
فقال لها عليه السّلام : من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ قالت : أنا الدّنيا . قال لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، وأقبلت على مسحاتي .
الأربعون ، ابن زهرة ، / 46 - 47 ، 50 - 51
فعزم على المسير ، فجاء إليه ابن عبّاس ، ونهاه عن ذلك ، وقال له : يا ابن عمّ ! إنّ أهل الكوفة قوم غدر ، قتلوا أباك ، وخذلوا أخاك ، وطعنوه ، وسلبوه ، وأسلموه إلى عدوّه ، وفعلوا ما فعلوا . فقال : هذه كتبهم ورسلهم ، وقد وجب عليّ المسير لقتال أعداء اللّه .
فبكى ابن عبّاس ، وقال : وا حسيناه .
وذكر المسعوديّ في كتاب مروج الذّهب : إنّ ابن عبّاس قال له : إن كرهت المقام بمكّة خوفا على نفسك ، فسر إلى اليمن ، فإنّ فيها عزلة ، ولنا بها أنصار وأعوان ، وبها قلاع وشعاب ، واكتب إلى أهل الكوفة ، فإن أخرجوا أميرهم ، وسلّمواها إلى نايبك ، فسر إليهم ، فإنّك إن سرت إليهم على هذه الحالة ، لم آمن عليك منهم ، وإن عصيتني فاترك أهلك وأولادك هاهنا ، فو اللّه إنّي لخائف عليك أن تقتل ، كما قتل عثمان ونساؤه وأهله ينظرون إليه .
قلت : وهذا معنى قول عليّ عليه السّلام . للّه درّ ابن عبّاس ، فإنّه ينظر من ستر رقيق ، فلمّا يئس ابن عبّاس منه ، حزن لفقده .
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 137
أنبأنا أبو الحسن عليّ بن المفضل قال : أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمّد السّلفيّ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أحمد بن البسريّ ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه السّكريّ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار ، قال : حدّثنا أحمد بن منصور الرّماديّ ، قال : حدّثنا عبد الرّزاق ، قال : حدّثنا ابن عيينة ، عن إبراهيم ابن ميسرة ، عن طاووس ، قال : سمعت ابن عبّاس يقول : استشارني الحسين بن عليّ
هامش
( 1 ) - في ر : « تقحّمت » .