رأيت الحسين قبل أن يتوجّه إلى العراق على باب الكعبة وكفّ جبرئيل في كفّه ، وجبرئيل ينادي : هلمّوا إلى بيعة اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
وعنّف ابن عبّاس على تركه الحسين ، فقال : إنّ أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا ، فعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 52 - 53 - عنه : السّيّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، / 245 ؛ المجلسي ، البحار ، 44 / 185 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 41 ؛ مثله القمي ، نفس المهموم ، / 163 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 248
وقال ابن عبّاس : لا تخرج إلى العراق ، وكن باليمن لحصانتها ورجالها .
فقال عليه السّلام : إنّي لم أخرج بطرا ، ولا أشرا ، ولا مفسدا ، ولا ظالما ، وإنّما خرجت أطلب الصّلاح في امّة جدّي محمّد ، أريد [ أن ] آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، [ و ] أسير بسيرة جدّي ، وسيرة أبي . عليّ بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحقّ ، فاللّه أولى بالحقّ ، وهو أحكم الحاكمين .
فأتاه ابن عبّاس وتكلّم في ذلك كثيرا ، فانصرف .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 89 ، 94
وكان قد أشار عليه جماعة ، منهم ابن عبّاس أن لا يخرج ، وكان من جملة ما قال له :
أتسير إلى قوم أميرهم عليهم قاهر لهم ، وعمّاله تجبي بلادهم ، فإنّما دعوك إلى الحرب ، ولا آمن أن يكذبوك . فقال : أستخير اللّه .
ثمّ عاد إليه فقال له : إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك أهل العراق ، فإنّهم أهل غدر ، أقم بهذا البلد ، فإنّك سيّد الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك ( فاكتب إليهم ) « 2 » ، فلينفوا عدوّهم ، وإن أبيت ، فسر إلى اليمن ، فإنّ بها حصونا وشعابا ، وهي أرض عريضة .
فقال : قد أجمعت المسير . قال : فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فإنّي أخاف ما جرى لعثمان ، ونساؤه ، وولده ينظرون إليه ، ولقد أقررت عيني ابن الزّبير بتخليتك إيّاه بالحجاز ، واللّه
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه في العوالم ونفس المهموم والمعالي ] .
( 2 ) - ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطّبريّ .