خرج الحسين بن عليّ من مكّة إلى العراق ، فلمّا مرّ بباب المسجد ، قال :
لا ذعرت السّوام في فلق الصّب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا
ابن عساكر ، الحسين عليه السّلام ط المحمودي ، / 195
فكان في تلك المدّة يتمثّل كثيرا بقول يزيد بن مفرغ المذكور من جملة أبيات :
لا ذعرت السّوام في غلس الصّب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطي على المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
فعلم من سمع ذلك منه أنّه سينازع يزيد بن معاوية في الأمر .
ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 6 / 353
وروّيت أنّ عبد الملك بن عمير قال : لمّا خرج الحسين عليه السّلام من المسجد الحرام متوجّها إلى العراق ، يقول إسماعيل بن مفرّغ الحميريّ :
لا ذعرت السّوام في فلق الصّبح * مغيرا ولا دعوت يزيدا
حين أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا
وروى هذا الشّعر محمّد بن جرير الطّبريّ عن عبد الملك بن نوفل بن ما حق « 1 » عن أبي سعيد المنقريّ ، وقيل العبريّ « 2 » .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 19
ولم يبق بمكّة إلّا من حزن لمسيره ، ولمّا أكثروا عليه ، أنشد أبيات أخي الأوس :
سأمضي فما في الموت عار على الفتى * إذا ما نوي خيرا وجاهد مغرما
وآسى الرّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف محرما « 3 »
وإن عشت لم أذمم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما
هامش
( 1 ) - [ الصّحيح : « مساحق » ] .
( 2 ) - [ والصّحيح : « المقبريّ » ] .
( 3 ) - [ نفس المهموم : « مجرما » ] .