قال : فنادى ابن زياد ( لعنه اللّه ) : يا ويلك ألقه .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 36 - 37
ثمّ أدخل على ابن زياد وقد اجتمع النّاس حول دار الإمارة ، فمنهم من يقول بأنّ :
مسلما مقتول لا محالة . ومنهم من يقول بأنّه يساق إلى الشّام . ومنهم من يقول بأنّه يحبس حتّى يأتي الخبر من يزيد في أمره .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 238
ثمّ طلب مسلم أن يوصي إلى بعض قومه ، فأذن له ، ونظر إلى الجلساء ، فرأى عمر بن سعد فقال له : إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، ويجب عليك نجح حاجتي ، وهي سرّ . فأبى أن يمكّنه من ذكرها ، فقال ابن زياد : لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك . فقام معه بحيث يراهما ابن زياد ، فأوصاه مسلم أن يقضي من ثمن سيفه ودرعه دينا استدانه منذ دخل الكوفة يبلغ ستّمائة درهم ، وأن يستوهب جثّته من ابن زياد ويدفنها ، وأن يكتب إلى الحسين بخبره . فقام عمر بن سعد إلى ابن زياد وأفشى كلّما أسرّه إليه ، فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن .
ثمّ التفت ابن زياد إلى مسلم وقال : إيها يا ابن عقيل ، أتيت النّاس وهم جمع ، ففرّقتهم .
قال : كلّا لست أتيت لذلك ، ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب .
قال ابن زياد : ما أنت وذاك ؟ أولم نكن نعمل فيهم بالعدل ؟ فقال مسلم : إنّ اللّه ليعلم إنّك غير صادق ، وأنّك لتقتل على الغضب والعداوة وسوء الظّنّ .
فأمر ابن زياد رجلا شاميّا أن يصعد به إلى أعلا القصر ويضرب عنقه ، ويرمي رأسه وجسده إلى الأرض .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 188 - 189
هامش
-فأقسمت لو تعلم بما صار مذحج * وفرسانها والحرّ فيه تقدّما] .