أفضلنا حلما ، وأكرمنا علما ، فولّه عهدك واجعله لنا علما بعدك ، يكون « 1 » مفزعا نلجأ إليه ، وخليفة نعول عليه ، تسكن به القلوب ، ونأمن « 2 » به الفتن .
قال : ثمّ سكت الضّحّاك ، وقام عمرو بن سعيد الأشدق ، وقال : أيّها النّاس ! واللّه إنّ يزيد لطويل الباع واسع الصّدر رفيع الذّكر ، إن صرتم إلى عدله وسّعكم ، وإن لجأتم إلى جوده أغناكم ، وهو خلف لأمير المؤمنين ولا خلف منه . فقال له معاوية : اجلس أبا أميّة ، فقد أوسعت وأحسنت .
قال : فجلس عمرو بن سعيد بن العاص ، وقام يزيد بن المقنّع الكنديّ ، فقال : أيّهاالنّاس ! إنّ أمير المؤمنين هذا - وأشار بيده إلى معاوية - قاد الملك [ فإذا ] [ مات فوارث الملك هذا - ] « 3 » وأشار [ بيده - ] « 4 » إلى يزيد - فمن أبى فهذا - وأشار بيده إلى السّيف - .
فقال له : اجلس فأنت سيّد الخطباء .
قال : ثمّ قام « 5 » الحصين بن نمير السّكونيّ ، فقال « 6 » : يا معاوية ! واللّه لئن لقيت اللّه ولم تبايع ليزيد لتكوننّ مضيعا للأمّة . فالتفت معاوية إلى « 7 » الأحنف بن قيس ، وقال : يا أبا بحر ! ما يمنعك من الكلام ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ومدخله ومخرجه وسرّه وعلانيّته ، فإن كنت تعلمه للّه عزّ وجلّ ولهذه الأمّة رضا ، فلا تشاورن « 8 » فيه أحدا من النّاس ، وإن كنت تعلم للّه غير ذلك ، فلا تزوّده الدّنيا وأنت ماض إلى الآخرة ، فإن قلنا ما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا . قال « 9 » : فقال معاوية : أحسنت يا [ أبا ] بحر ! جزاك اللّه عن السّمع والطّاعة خيرا .
هامش
( 1 ) - في د : تكون ، وفي بر بغير نقط .
( 2 ) - من د وبر ، وفي الأصل تأمن .
( 3 ) - زيد من د وبر .
( 4 ) - من د فقط .
( 5 ) - في د : قال .
( 6 ) - ليس في د .
( 7 ) - من د وبر ، وفي الأصل : أبي .
( 8 ) - من د وبر ، وفي الأصل : فلا نشاورن .
( 9 ) - ليس في د .