أعطي بيدي أبدا ، وأنا أقدر على القتال ! لا واللّه لا كان ذلك أبدا . ثمّ حمل عليه حتّى ألحقه بأصحابه . ثمّ رجع موضعه ، فوقف وقال : اللّهمّ ! إنّ العطش قد بلغ منّي . قال : فلم يجسرأحد أن « 1 » يسقيه الماء ولا قرب منه .
فأقبل ابن الأشعث على أصحابه ، وقال : ويلكم ! إنّ هذا لهو العار والفشل ، أن تجزعوا من رجل واحد هذا الجزع ، احملوا عليه بأجمعكم حملة واحدة . قال : فحملوا عليه ، وحمل عليهم ، فقصده من أهل الكوفة رجل يقال له بكير بن حمران الأحمريّ ، فاختلفا بضربتين ، فضربه بكير ضربة على شفته العليا ، وضربه مسلم بن عقيل ضربة ، فسقط إلى الأرض قتيلا . قال : فطعن من ورائه طعنة ، فسقط إلى الأرض ، فأخذ أسيرا ، ثمّ أخذ فرسه وسلاحه .
وتقدّم رجل من بني سليمان يقال له : عبيد اللّه بن العبّاس ، فأخذ عمامته .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 92 - 96
وأرسل « 2 » إلى مسلم بن عقيل ، فخرج « 3 » إليهم بسيفه ، « 3 » فما زال يقاتلهم ، حتّى أثخنوه بالجراح ، فأسروه « 4 » . « 5 »
ابن عبدربّه ، العقد الفريد ، 4 / 378 - عنه : الباعوني ، جواهر المطالب ، 2 / 268
فاقتحموا على مسلم الدّار ، فثار عليهم بسيفه ، وشدّ عليهم ، فأخرجهم من الدّار ، ثمّ حملوا عليه الثّانية ، فشدّ عليهم وأخرجهم أيضا ، فلمّا رأوا ذلك علوا ظهر البيوت ، فرموه بالحجارة ، وجعلوا يلهبون النّار بأطراف القصب ، ثمّ يلقونها عليه من فوق البيوت ، فلمّا رأى ذلك ، قال : أكلّ ما أرى من الإجلاب لقتل مسلم بن عقيل ؟ يا نفس أخرجي إلى
هامش
( 1 ) - ليس في د .
( 2 ) - [ جواهر المطالب : « ثمّ أرسل » ] .
( 3 - 3 ) [ جواهر المطالب : « عليهم بالسّيف » ] .
( 4 ) - [ جواهر المطالب : « ثمّ أسروه ، فبعث معه » ] .
( 5 ) - ظاهر هذه العبارة أنّ استشهاد مسلم رفع اللّه مقامه كان بعد شهادة هانئ ، ولكن المذكور في جميع المصادر الوثيقة القديمة أنّ هانئا استشهد بعد استشهاد مسلم صلوات اللّه عليهما . [ جواهر المطالب ] .