وقام النّاس إليه ، يناشدونه في نفسه ، ويقولون :
« إنّه سلطان ، وليس عليك في دفعه إليه عار ، ولا نقيصة » . فقال :
« بلى واللّه ، عليّ في ذلك ، الخزي والعار : أدفع جاري وضيفي إلى قاتله ، وأنا صحيح ، أسمع ، وأرى ، شديد السّاعد ، كثير الأعوان ! »
فقال عبيد اللّه بن زياد :
« أدنوه منّي ! »
فأدني منه ، وله ضفيرتان قد رجّلهما . فأمر بضفيرتيه ، فأمسك بهما ، واستعرض وجهه بقضيب في يده ، فلم يزل يضرب أنفه ، وجبهته ، وجبينه ، حتّى نثر لحم خدّيه ، وهشم أنفه . وتلوّى هانئ ، وضرب بيده إلى قائم سيف شرطيّ ممّن حضر ، فمانعه الرّجل ، ومنع .
فقال عبيد اللّه :
« أحروريّ سائر اليوم ؟ حلّ لنا قتلك » .
فقام أسماء بن خارجة ، فقال :
« أرسل غدر نحن منذ اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرّجل ، حتّى إذا جئناك به ، فعلت به ما ترى ، وزعمت أنّك تقتله » .
فقال عبيد اللّه :
« إنّك هاهنا » .
وأمر ، فلهز ، وتعتع ساعة ، ثمّ ترك ، فجلس ، وسكت النّاس .
وأمر بهانئ ، فجعل في بيت ، ووكّل به من يحرسه .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 45 - 47
فلمّا دخل على ابن زياد ، قال : أتتك بحائن رجلاه . والتفت نحوه ، وقال :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد