المسلمين ؟ » قال :
« وما ذاك ، يا أمير المؤمنين ! » قال :
« جئت بمسلم بن عقيل ، وأدخلته دارك [ 80 ] وجمعت السّلاح والرّجال في دور حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفى » . فقال :
« ما فعلت ، وما مسلم عندي » . قال :
« بلى ، قد فعلت » . قال :
« لا ، ما فعلت » . قال :
« بلى » .
فلمّا كثر ذلك ، وأبى هانئ إلّا مجاحدته ، دعا عبيد اللّه ذلك الدّسيس الّذي دسّه ، وحمل على يده المال ، وكان قد أنس بهم ، وداخلهم ، وجعل ينقل كلّ ما يكون منهم إليه . فلمّا رآه هانئ ، قال له عبيد اللّه :
« هل تعرف هذا ؟ »
فعلم هانئ أنّه كان عينا عليهم ، فسقط في خلده ساعة ، ثمّ إنّ نفسه راجعته ، فقال له :
« اسمع منّي ، فإنّي واللّه الّذي لا إله إلّا هو أصدقك : ما دعوته ، ولكن نزل عليّ ، فاستحييت من ردّه ، ولزمني ذمامه ، فأدخلته ، وأضفته ، وآويته . فإن شئت أعطيتك موثقا ، وما تطمئنّ إليه ، لا أبغيك سوءا ولا غائلة ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وأنطلق إليه ، فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض ، فأخرج من ذمامه وجواره » .
فقال :
« واللّه ، لا تفارقني أبدا ، حتّى تأتيني به » . قال :
« واللّه ، لا أجيئك به أبدا ، أنا أجيئك بضيفي تقتله ؟ »
قال : [ 81 ]
« واللّه ، لتأتينّي به » .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 638
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٣٨