ومن ذلك أنّ المغيرة كتب إلى معاوية :
« أمّا بعد ، فإنّي كبرت ، ودقّ عظمي ، وشنفت « 1 » لي قريش ، فإن رأيت أن تعزلني ، فاعزلني . »
فكتب إليه معاوية :
« جاءني كتابك تذكر أنّه كبرت سنّك ، فلعمري ، ما أكل عمرك غيرك ، وتذكر أنّ قريشا شنفت لك ، ولعمري ، ما أصبت خيرا إلّا منهم ، وتسألني أن أعزلك ، فقد فعلت ، فإن تك صادقا ، فقد شفّعتك « 2 » ، وإن تك مخادعا ، فقد خادعتك . »
فلمّا ورد المغيرة باب معاوية ، ذهب كاتبه إلى سعيد بن العاص ، وأشار عليه أن يخطب ولاية الكوفة ، ودلّه على وجوه من الرّغائب . فلمّا بلغ ذلك المغيرة ، شقّ عليه ، ودخل على يزيد بن معاوية ، وعرّض له بالبيعة ، فدخل يزيد على أبيه ، فأعلمه ذلك ، فدعا معاوية المغيرة ، ورفق به ، وردّه إلى الكوفة ، وسأله أن يأخذ بيعة يزيد على النّاس . [ 68 ]
وقال عمرو بن العاص :
« ما رأيت معاوية متّكئا قطّ ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى ، كاسرا « 3 » عينه ، يقول لرجل : تكلّم ، إلّا رحمته . »
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 34 - 35
في هذه السّنة [ سنة 56 ه ] بايع النّاس يزيد بن معاوية بولاية عهد أبيه ، وكان ابتداء ذلك وأوّله من المغيرة بن شعبة ، فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك ، فقال : الرّأي أن أشخص إلى معاوية فأستعفيه ، ليظهر للنّاس كراهتي للولاية . فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل إليه : إن لم أكسبكم
هامش
- گويد : عبيد پيش يزيد رفت وبا وى گفتگو كرد . زياد نيز به معاوية نامه نوشت وگفت ، تأمل كند وشتاب نيارد . معاوية اين را پذيرفت ويزيد از بسيارى كارهاى خود دست برداشت ، پس از آن ، عبيد پيش زياد بازگشت كه تيولى بدو داد .
پاينده ، ترجمه تاريخ طبري ، 7 / 2865 - 2867
( 1 ) - شنف فلانا ، وله : أبغضه ، وتنكّره . . .
( 2 ) - شفع فلانا في كذا : قبل شفاعته فيه .
( 3 ) - كسر فلان من طرفه ، وعلى طرفه كسرا : غضّ منه شيئا .