أبو عبد اللّه من المدينة « 1 » ، لقيه أفواج من الملائكة المسوّمة في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنّة ، فسلّموا عليه ، وقالوا : يا حجّة اللّه على خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه ، إنّ اللّه سبحانه « 2 » أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة ، وإنّ اللّه أمدّك بنا . فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي الّتي أستشهد فيها وهي كربلا ، فإذا وردتها فأتوني . فقالوا : يا حجّة اللّه ! مرنا نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدوّ يلقاك ، فنكون معك ؟ فقال : لا سبيل لهم عليّ ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .
وأتته أفواج مسلمي الجنّ ، فقالوا : يا سيّدنا ! نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزّاهم الحسين خيرا وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدّي رسول اللّه :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 3 » وقال سبحانه :
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 4 » وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس ؟ وبماذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا ؟ وقد اختارها اللّه يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أمانا في الدّنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السّبت ، وهو يوم عاشورا الّذي في آخره أقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي « 5 » وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه اللّه .
فقالت الجنّ : نحن واللّه يا حبيب اللّه وابن حبيبه ، لولا أنّ أمرك طاعة وأنّه لا يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك . فقال ( صلوات اللّه عليه ) لهم : نحن واللّه أقدر عليهم منكم ، ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة .
المجلسي ، البحار ، 44 / 330 - 331 - مثله « 6 » البحراني ، العوالم ، 17 / 179 - 180 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 209 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 75 - 76 ؛ الأمين ، لواعج الأشجان ، / 74 - 76 ؛ الجواهري ، مثير الأحزان ، / 9 - 10
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في مثير الأحزان ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - النّساء : 78 .
( 4 ) - آل عمران : 154 .
( 5 ) - [ الأسرار : « بني » ] .
( 6 ) - [ حكاه في العوالم عن مقتل محمّد بن أبي طالب ، والأسرار عن المفيد ، ونفس المهموم عن اللّهوف ومقتل محمّد بن أبي طالب ، وفي اللّواعج عن الصّادق عليه السّلام ] .