ثمّ دخل على الوليد ، فقرّبه وأدناه وأراه الكتاب ، ودعاه إلى البيعة .
فقال الحسين عليه السّلام :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
إنّها مصيبة عظيمة ، ولنا بها شغل عن البيعة « 1 » . فقال الحسين : إنّ مثلي لا يبايع خلف الأبواب سرّا دون الجهر ، ولكن إذا خرجت ودعوت النّاس ، كنت أوّل من بايع . فقال : انصرف يا أبا عبد اللّه وأتنا غدا مع النّاس .
فقال مروان : فإنّك « 2 » الثّعلب فلا ترى إلّا غباره ، وأحذر أن يخرج حتّى يبايعك أو تضرب عنقه . فلمّا سمع الحسين وثب قائما وقال : يا ابن الزّرقاء ، أنت تقتلني أم هؤلاء ، لا أمّ لك يا ابن اللّخناء ، واللّه لقد أهجت عليك وعلى صاحبك منّي حربا طويلا . ثمّ خرج .
فقال مروان للوليد : عصيتني ، واللّه لا قدرت على مثلها أبدا . فقال له الوليد : ويحك لقد اخترت لي ما فيه هلاكي وهلاك ذريّتي « 3 » ، فو اللّه ما أحبّ أن يكون لي ملك الدّنيا وأنا مطالب بدم الحسين ، وإنّ كلّ امرئ يكون مطالبا بدمه لخفيف الميزان يوم القيامة . فقال له مروان : مثلك ينبغي أن يكون سائحا في البراري والقفار ، ولا يكون أميرا .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 419 - 420
فأتياه [ الإمام الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن الزّبير ] ليلا ، وقالا له : مثلنا لا يبايع سرّا ، بل على رؤوس الأشهاد . ثمّ رجعا .
ابن العماد ، شذرات الذّهب ، / 67
ثمّ دخل على الوليد ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام - ومروان بن الحكم جالس إلى جنبه - فقال الحسين عليه السّلام : أصلح اللّه حالكما . فلم يجاوباه بشيء ، فلمّا استقرّ به الجلوس أقرأه كتاب يزيد ( لعنه اللّه ) ، ونعى إليه معاوية بن أبي سفيان ( لعنه اللّه ) ، ودعاه إلى بيعة يزيد ، فقال الحسين عليه السّلام :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
إنّها لمصيبة عظيمة ولنا فيها شغل عن البيعة . فقال الوليد : لا بدّ من ذلك . فقال الحسين عليه السّلام : إنّ مثلي لا يبايع سرّا ولا أظنّكم
هامش
( 1 ) - [ هنا سقط ] .
( 2 ) - [ الصّحيح : « فإنّه » ] .
( 3 ) - [ الصّحيح : « ديني » ] .