أنتم لعمري كذلك ، وقد كان أمير المؤمنين معاوية لكم كالأب البارّ بالولد ، وكان من العرب أمجدها « 1 » وأحمدها وأهمدها وأعظمها خطرا ، وأرفعها ذكرا ، / وأنداها أنامل « 2 » ، وأوسعها فواضل ، وأسماها إلى الفرع الباسق ، لا يعتريه الفهاهة « 3 » في بلاغته ، ولا تدخله اللّكنة « 4 » في منطقه ، حتّى إذا انقطع من الدّنيا أثره ، وصار إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه .
قال : فصاح به صائح من أقاصي النّاس ، وقال : كذبت واللّه يا عدوّ اللّه ! ما كان معاوية واللّه « 5 » بهذه الصّفة ، وإنّما كانت هذه صفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه « 6 » وسلّم « 6 » ) ، وهذه أخلاقه وأخلاق أهل بيته لا معاوية ولا أنت . قال : فاضطرب النّاس ، وطلب الرّجل فلم يقدروا « 7 » عليه ، وسكت النّاس . وقام إلى يزيد رجل من شيعته ، يقال له عطاء بن أبي صيفيّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! لا تلتفت إلى مقالة الأعداء ، وقد أعطيت خلافة اللّه من بعد أبيك فأنت خليفتنا ، وابنك معاوية وليّ العهد بعدك ، لا نريد به بدلا ، ولا نبغي عنه حولا ، والسّلام . قال : ثمّ أنشأ يقول :
« 8 » [ يزيد ابن أبي سفيان هل لكم * إلى ثناء وودّ غير منصرم
إنّا نقول ويقضي ( اللّه ) معتذرا * مهما يشار بنا من صالح ندم
فأفتديها بلكم خدّها يزيد « 9 » وقال خذها « 9 » بلا نكس ولا برم * ولا تمهّدها في دار غيركم
إنّي أخاف عليكم حسرة النّدم * إنّ الخلافة لم تعرف لناكثكم
بينا دعائمها فيكم ولم ترم
هامش
( 1 ) - في د : أنجدها .
( 2 ) - في د : أناملا .
( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : القهاهة .
( 4 ) - في الأصل : النّكبة ، وفي د وبر : النّكنة - كذا .
( 5 ) - ليس في د .
( 6 - 6 ) في د : وآله .
( 7 ) - من د ، وفي الأصل وبر : فلم يقدر .
( 8 ) - الأبيات المحجوزة من د وبر ، وفي الأصل مكانها : شعرا . وما بين القوسين من بر فقط .
( 9 ) ( 9 - 9 ) في د وبر : وقل خدها معاوى - كذا غير مستقيم الوزن والمعنى .