حال معاوية عند موته
وقد كان ضعف ونحل وسقطت ثنيتاه ، قال صالح بن عمرو : رأيت معاوية على المنبر معتمّا بعمامة سوداء ، قد سدلها على فيه ، وهو يقول : معشر النّاس كبرت سنّي ، وضعفت قوّتي ، وأصبت في أحسني ، فرحم اللّه من دعا لي ، ثمّ بكى فبكى معه النّاس . « 1 »
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 213
[ أحداث سنة 60 ه ] حدّثني الحارث ، قال : حدّثنا « 2 » محمّد بن سعد ، قال : حدّثنا أبو عبيدة : عن أبي يعقوب الثّقفيّ ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : لمّا ثقل معاوية وحدّث النّاس أنّه الموت ، قال لأهله : احشوا عيني إثمدا ، وأوسعوا رأسي دهنا ، ففعلوا ، وبرّقوا وجهه بالدّهن ، ثمّ مهّد له ، فجلس ، وقال : أسندوني ، ثمّ قال : ائذنوا للنّاس فليسلّموا قياما ، ولا يجلس أحد ، فجعل الرّجل يدخل فيسلّم قائما ، فيراه مكتحلا مدّهنا ، فيقول :
يقول النّاس : هو لمآبه ، وهو أصحّ النّاس ، فلمّا خرجوا من عنده ، قال معاوية :
وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع « 3 »
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
قال : وكان به النّفاثات « 4 » ، فمات من يومه ذلك . « 5 »
حدّثني أحمد بن زهير ، عن عليّ بن محمّد ، عن إسحاق بن أيّوب ، عن عبد الملك بن
هامش
( 1 ) - ناتوان ولاغر شده بود ودو دندان پيشين أو افتاده بود صالح بن عمرو گفت : معاوية را روى منبر ديدم كه عمامهاى سياه به سر دارد وآن را بر دهان خود آويخته است ومىگويد : « اى گروه مردم ! پير وفرتوت شده وناتوان وزبون گشته ونيكوتر خود را از دست دادهام . پس خداى رحمت كند آنكس را كه براي من دعا كند . »
سپس گريه كرد ومردم با أو گريستند .
آيتي ، ترجمه تاريخ يعقوبي ، 2 / 174
( 2 ) - [ وفي المنتظم مكانه : « أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهريّ ، قال : أخبرنا ابن حيوية ، قال أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا . . . » ] .
( 3 ) - لأبي ذؤيب الهذليّ ، ديوان الهذليّين 1 : 38 .
( 4 ) - [ المنتظم : « الثّفاثة » ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في المنتظم ، 5 / 332 - 333 ] .