دخول معاوية المدينة
قدم معاوية المدينة حاجّا ، فلمّا أن دنا من المدينة خرج إليه النّاس يتلقّونه ، ما بين راكب وماش ، وخرج النّساء والصّبيان ، فلقيه النّاس على حال طاقتهم « 1 » وما تسارعوا به في الفوت والقرب ، فلان لمن كافحه « 1 » ، وفاوض العامّة بمحادثته وتألّفهم جهده ، مقاربة ومصانعة ، ليستميلهم إلى ما دخل فيه النّاس ، حتّى قال في بعض ما يجتلبهم به : يا أهل المدينة ما زلت أطوي الحزن من وعثاء السّفر بالحبّ لمطالعتكم ، حتّى انطوى البعيد ، ولان الخشن ، وحقّ لجار رسول اللّه أن يتاق إليه .
فردّ عليه القوم : بنفسك ودارك ومهاجرك ، أمّا إنّ لك منهم كإشفاق الحميم البرّ « 2 » ، والحفيّ المتعاهد .
قال : حتّى إذا كان بالجرف لقيه الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عبّاس ، فقال معاوية :
مرحبا بابن بنت رسول اللّه وابن صنو أبيه . ثمّ انحرف إلى النّاس ، فقال : هذان شيخا بني عبد مناف . وأقبل عليهما بوجهه وحديثه ، فرحّب وقرّب ، وجعل يواجه هذا مرّة ، ويضاحك هذا أخرى ، حتّى ورد المدينة ، فلمّا خالطها لقيته المشاة والنّساء والصّبيان ، يسلّمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل ، فانصرفا عنه ، فمال الحسين إلى منزله ، ومضى عبد اللّه بن عبّاس إلى المسجد ، فدخله .
ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 157 - 158 - عنه : بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 93
قال : فطلعت أثقال معاوية ورحله « 3 » إلى المدينة ، فلمّا تقارب منها خرج النّاس يلاقونه « 4 » ، وفيمن « 5 » خرج إليه عبد الرّحمان بن أبي بكر وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزّبير والحسين
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] .
( 2 ) - الحميم : الصّديق ، والبرّ : المخلص في صداقته ، والحفيّ : القريب الّذي يحترم صاحبه ويحتفل به ، والمتعاهد : الّذي يداوم الحفاوة .
( 3 ) - [ في المطبوع : « ورحل » ] .
( 4 ) - من د ، وفي الأصل وبر : يلتقونه .
( 5 ) - زيد في د : يلاقونه و .