كتاب معاوية إلى ابن الزّبير وردّ ابن الزّبير عليه
كتب إلى عبد اللّه بن الزّبير :
رأيت كرام النّاس إن كفّ عنهم * بحلم رأوا فضلا لمن قد تحلّما
ولا سيّما إن كان عفوا بقدرة * فذلك أحرى أن يجلّ ويعظما
ولست بذي لوم فتعذر بالّذي * أتاه من الأخلاق من كان ألوما
ولكنّ غشّا لست تعرف غيره * وقد غشّ قبل اليوم إبليس آدما
فما غشّ إلّا نفسه في فعاله * فأصبح ملعونا وقد كان مكرما
وإنّي لأخشى أن أنالك بالّذي * أردت فيجزي اللّه من كان أظلما
وكتب إليه عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنهما :
ألا سمع اللّه الّذي أنا عبده * فأخزى إله النّاس من كان أظلما
وأجرأ على اللّه العظيم بحمله * وأسرعهم في الموبقات تقحّما
أغرّك أن قالوا حليم بغرّة * وليس بذي حلم ولكن تحلّما
ولو رمت ما أن قد زعمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما
وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج منّي مسلما
ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 154 - 155