تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] كثيرة عبر التاريخ التي لا تزال آياتها مرسومة على صفحات الزمن وفي ذاكرة الأجيال ، ولكن قليل هم الذين ينسلون من ضوضاء حاضرهم إلى كهف التاريخ ليدرسوه بإمعان ، ويعبروا بحوادثه ، وكانت قصة الفيل الذي أناخ بالمغمس من أطراف مكة ففزعت منه قريش ، ولاذت بالجبال فرارا ، كانت لا تزال عالقة في أذهان أهل مكة ، حتى قيل : أن بعض من رافقوا حملة أبرهة المشؤوم كانوا لا يزالون أحياء ، بيد أن قريشا التي أمنها الله من تلك الداهية كفرت بأنعم الله ، وجحدت آياته ، وجاء الوحي يذكرهم قائلا : أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ قد تكون الحادثة التاريخية شديدة الوضوح إلى درجة تكاد ترى ، ولا تحتاج منا إلى أن نتوجه إليها بأعين بصيرة ، وهكذا يبدو أن الرؤية هنا جاءت بمعنى العلم بها ، والنظر إلى آثارها ، وسماع أنبائها مما يجعلك كأنك قد رأيتها . وقد تجلت عظمة الله في ردع أكبر حملة قادها الأعداء ضد مكة ، وبفعل خارج عن ظاهر السنن الجارية ، حيث دمرهم بطير أبابيل . [ 2 ] لقد عبؤوا طاقاتهم ، وجندوا اثني عشر ألفا بأفضل عتادهم - حسب التواريخ - وكان الفيل الذي استقدموه لإثارة الهيبة سلاحا جديدا في محيط الجزيرة العربية . زعمت العرب ألا قِبل لهم به ، ولكن الله أضل كيدهم ، وأفشل خُطتهم ، فلم يحققوا به الغاية المطلوبة . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ قال بعضهم : تضليل كيدهم بمعنى فشلهم في هدم