وقال بعضهم : الأثقال هي كنوز الأرض ومعادنها ، وقال آخرون بل هي الأموات التي تخرجهم الأرض في النفخة الثانية ، فإذا هم قيام ينظرون .
ويبدو أن الكلمة تتسع لكل هذه التطبيقات ، على أن إخراج المواد الكامنة في مركز الأرض أقرب إلى ما نعرفه من سبب الزلزال ، أليس سببه الغازات الأرضية المحتبسة في النواة المركزية . ألا ترى أن بعض الزلازل يكون من البراكين التي تخرج المواد الذائبة ؟ ويؤيد ذلك ما جاء في حديث :
[ تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِثْلَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة ]
« 1 » .
[ 3 ] ويبقى الإنسان حائرا مدهوشا ! ماذا حدث للأرض حتى تزلزلت ، وأخرجت ما في أحشائها ، ولماذا وما هي الغاية ؟ وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا قال بعضهم : هذا هو الكافر الذي جحد بالآخرة ، فتساءل مع بروز أشراطها عنها وقال : ماذا حدث ؟ ولكن يبدو أن تلك الحوادث المروعة تحمل كل إنسان على التساؤل .
[ 4 ] ولن يطول التعجب لأن الأرض تشرع بالإجابة ، مما يشهد بتحول عظيم في عالم الطبيعة ، لا يختص بمظاهرها فقط وإنما يجري على طبائعها ، فكيف تتحدث الأرض ؟ وكيف يلتقط سمع الإنسان حديثها ؟ لولا تغيير كبير يحصل فيها . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا وأول خبر تنطق به الأرض بحوادثها أو بلسانها : إن الساعة قد قامت ، وإن الدنيا قد أدبرت ، ولعل الخبر الثاني لها بيان حكمة الفزع الأكبر الذي يجري على ظهرها ، أما أهم الأخبار فهي شهادتها على أفعال الناس فوق ظهرها ، فقد جاء في حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قرأ هذه السورة فقال :
[ أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا ، قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا ]
« 2 » . وفي حديث آخر : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَتَحَفَّظُوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ خَيْراً أَوْ شَرّاً إِلَّا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِه ]
« 3 » .
[ 5 ] ولعل الأرض تحدث الناس بأخبار أخرى أيضاً ، أما كيف تتحدث ، هل بكلام يخلق فيها ، أم بما ينعكس عليها من آثار أعمال الإنسان فتظهر يومئذ كما الشريط الصوتي أو المصور ، أم بأن الله يؤتي الإنسان ما يلتقط به إشارات الأرض ؟ المهم إنها تتحدث بإيحاء الله لها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 310 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 97 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 97 .