مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ]
« 1 » .
[ 2 ] في كنف جبل مشجر تحلو الحياة لما فيه من فوائد ومنظر وحماية ، من هنا جاء ذكر الطور بعد ذكر طعام الإنسان فقال ربنا : وَطُورِ سِينِينَ ، وقيل في معنى سِينِينَ الحسن باللغة السريانية ، وقيل : [ أن كل جبل ذا أشجار مثمرة يسمى بسينين ، وقيل : [ إن كل جبل فيه شجر مثمر ] « 2 » .
[ 3 ] وأنى كان فإن الصورة تنسجم مع القسم بالتين والزيتون من جهة ، وبالبلد الأمين من جهة أخرى ، حيث قال ربنا سبحانه : وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ذلك أن أصول مدنية الإنسان : الطعام ، والأرض ، والسلام . فإذا كان التين والزيتون مثلا لأرقى أنواع الطعام ، وطور سينين لأحسن الأراضي وأكثرها بركة ، فإن البلد الأمين مثل لأفضل البلاد وهي بلاد الأمن ، ويتناسب هذا الإطار مع محور السورة المتمثل في خلق الإنسان بأحسن تقويم ، ذلك لأن تسخير الحياة له ، وإعداد طعامه وأرضه ، وتوفير الأمن ، وبالتالي توفير وسائل المدنية له بعض جوانب حسن صنعه إليه ، وجميل عطائه له .
وقد فسرت هذه الكلمات تفسيرات أخرى لا تتنافى وسعة كلمات القرآن وتخومها المتعددة ، فقالوا : الْبَلَدِ الأَمِينِ : مكة شرفها الله وَطُورِ سِينِينَ : الجبل الذي نادى الله جل ثناؤه فيه موسى عليه السلام أما وَالتِّينِ فقيل : أنه البيت المقدس أو المسجد الحرام أو مسجد دمشق ، بينما الزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، أو أن التين هو مهبط سفينة نوح حيث جبل الجودي . وجاء في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله :
[ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَة . إلى أن قال : واختار من البلدان أربعة : فقال تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ
فَالتِّينُ : الْمَدِينَةُ ، وَالزَّيْتُونُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَطُورُ سِينِينَ : الْكُوفَةُ ، وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ : مَكَّةُ ]
« 3 » .
[ 4 ] قسماً بتلك الديار المقدسة . وقسماً بتلك النعم التي تصنع حضارة البشر أن الإنسان قد خلق خلقا سويا حسنا . لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ تتجلى قدرة الله في صنع جسده ، من استقامة قامته ، إلى شبكة أعصابه ، إلى قدرات مخه ، إلى مرونة جسمه وما فيه من قدرة احتمال للظروف المختلفة ، مما يدل على أنه قد أعد لدور أعظم من مجرد دوره الحياتي أو البنائي ؛ إنه ليس مجرد فرد متطور ، إنه مخلوق مكرم ، سخر الله له الأحياء والنباتات والطبيعة ، فإذا دوره الحقيقي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 331 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 393 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 96 ، ص 383 .