الذي نصر الرسول في كل معاركه وحروبه العسكرية والسياسية وغيرهما ، ولذلك جاءت بعض النصوص بهذا التأويل ، قال الإمام الصادق عليه السلام : ( « وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ »
هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ]
« 1 » . « وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ » قال ابن عباس :
فَسَأَلْتُ عُمَر بن الخَطَّاب عَنْ المَرْأتَانِ اللتَان تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله فَقَالَ : حَفْصَة وَعَائِشَة ]
أورده البخاري في الصحيح « 2 » .
[ 5 ] ويحذر الله زوجات الرسول من السلوك السلبي تجاهه بأن مصلحة رسالته فوق كل شيء ، وهو مستعد لتطليقهن لو عارضن الرسالة دون أن يجعل قيادته وقراراته عرضة للتأثر بالضغوط وتبعا لأهواء الزوجات وميولهن . ثم إنه لو فعل ذلك فلن تتعطل مسيرته بل ستستمر ، وسيجد بين الناس وعند الله من هو خير من زوجاته « عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ » من الجهة المعنوية والمادية . وقد وبدَّلَ القرآن الحديث من المثنى إلى الجميع لكي يكون ما حدث عبرة للجميع ، فلا تحدثهن أنفسهن بالسير على خطا الاثنتين . أما الصفات المعنوية التي ينبغي أن تكون في شريكة حياة الإنسان المؤمن فهي التالية : « مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ » من السياحة وهي الجهاد لقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
سِيَاحَةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ ]
« 3 » ، والهجرة صورة من السياحة بهذا المفهوم ، والصفات الآنفة صفات متدرجة فالإيمان فوق التسليم ، والقنوت فوق الإيمان ، وهكذا . . وهذه الصفات هي الأهم ، وتأتي في الدرجة الثانية الصفات المادية الظاهرة : « ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً » إشارة لزوجتي النبي صلى الله عليه وآله .
[ 6 ] وبعد أن بيَّن القرآن أن من الممكن للرسول صلى الله عليه وآله أن يجد في المجتمع زوجات خيرا من زوجاته لو طلقهن ملوِّحا لهن بالطلاق لو لَم يتُبنَ إلى الله ، أمر المؤمنين بتحمل المسؤولية الرسالية في إطار الأسرة ، إذ يجب السعي الحثيث لإنقاذ الإنسان نفسه وسائر أسرته من نار جهنم ، وهذه أعظم
مسؤولية للمؤمن تجاه أهله « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً » وإنها لآية عظيمة ترسم للإنسان المؤمن خطوط مسؤوليته لتخرجه من إطار الفردية إلى التطلعات الإنسانية والدينية الواسعة ، حيث التفكير في نجاة الآخرين وفلاحهم كجزء من المسؤولية في الحياة . وعلى هذا أكد أئمة الهدى في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة ، قال سليمان بن خالد :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ وهُمْ يَسْمَعُونَ مِنِّي أَفَأَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ » ] « 4 »
، عنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 36 ، ص 30 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 6 ، ص 70 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 14 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 211 .