« وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » الانشقاق : 16 - 19 ] ، وقوله سبحانه : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » [ التكوير 20 - 15 : ] ، وقوله جل شأنه : « فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَمَا لا تُبْصِرُونَ » [ الحاقة : 38 - 40 ] ، وأيضا : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ( 40 ) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » المعارج : 40 - 41 ] ، وقوله عزّ من قائل : « لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ » [ البلد : 1 - 4 ] .
وذلك أن في القسم المنفيهنا - مؤشرين :
الأول : أن الإشارة للقسم ولو نفيا يفيد معنى القسم أي التأكيد والتقرير للحقيقة ( المقسم لأجله ) وذلك لعدم الحاجة للقسم فلا أقسم لشدة الوضوح . وهنا في نهاية المطاف نلتقي مع الرأي السائد ( أي معنى القسم ) وإن اختلفنا في المسلك .
الثاني : في أهمية المقسم به ، والمناسبة بينه وبين المقسم لأجله .
أما عن النفس اللوامة فهناك أقوال كثيرة ، فعن قتادة :
إنها النفس ) الفاجرة يقسم بها ]
« 1 » ، وعن ابن عباس قال :
المذمومة ]
« 2 » ، وهما رأيان بعيدان جدًّا تخالفهما النصوص التي جرى استخدام الكلمة فيها على وجه الإيجاب ، كما يخالفهما المعنى اللغوي للوامة ، وعن مجاهد :
تندم على ما فات وتلوم عليه ]
« 3 » ، وعن الحسن قال :
إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه ، . . . وإن الفاجر يمضي قُدُمًا لا يعاتب نفسه ]
« 4 » . والذي أختاره وتدلل عليه النصوص أن في الإنسان نفسين :
الأولى : تختار الباطل والفساد وهي الأمارة .
الثانية : تدعو إلى الحق والصلاح وهي اللوامة ، ونعبر عنها في الأدب الحديث بالضمير والوجدان ، وهذه النفس تستيقظ داخل الإنسان لتعاتبه على عدم العمل بالحق ، وتنهره عن اقتحام الباطل .
وإنما عَبَّر القرآن عنها بصيغة المبالغة ( فَعَّالة ) لأنها كثيرة الملامة لصاحبها والنصيحة إليه ، فإذا ما استجاب لها نمت وأخذت موقعها ودورها الإيجابي في حياته ، وإذا أدمن الصد عن
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 287 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 287 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 287 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 287 .