قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ وسُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ ، يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ : مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ ويَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ : مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ الله ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ويَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَنُّ ويَتَطَهَّرُ ويَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ الله ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ويَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَنُّ ويَتَطَهَّرُ ويَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ
( يصلي الوتر )
ويُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ
( يعني ركعتي الشفع أو نافلة الفجر )
ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ ]
« 1 » .
وعلى خطا الرسول صلى الله عليه وآله كان خُلَّص أصحابه من الرعيل الأول يقومون الليل كما يقومه النبي صلى الله عليه وآله تأسيا به ، إذ جعله الله أسوة المؤمنين ، وكأن الآية تبين معنى المعية بأنها ليست مجرد الزعم ، ولا الانتماء الديني والاجتماعي الظاهر لقيادة الرسول وخطه ، بل الصحبة الحقيقية تتمثل في الاتباع العملي لقيادته ورسالته « وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ » ونحن الأجيال الحاضرة إذا فاتتنا صحبة النبي صلى الله عليه وآله بالأبدان ومعيته فإننا نستطيع أن نكون معه باقتفاء أثره ، ومن أثره جهاده وقيامه بالليل ، قال الحسكاني : ( « الَّذِينَ مَعَكَ »
علي وأبو ذر ]
« 2 » .
« وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » قال صاحب المجمع : (
أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيها على ما يأمركم به ، وقيل : لا يفوته علم ما تفعلون ، والمراد : أنه يعلم مقادير الليل والنهار ، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل ]
« 3 » ، ولعل في التقدير إشارة إلى اختلاف الليالي والأيام في الجانب الزمني ، حيث تطول وتقصر ، وربنا هو الذي يُعيِّن المقادير المختلفة . « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » وفي معنى الإحصاء قولان :
الأول : الظاهر أي لن تعدوه .
الثاني : لن تطيقوا قيامه ، وهو الأقرب بدلالة السياق ، حيث يجري الحديث مباشرة عن التوبة والتخفيف ، وحيث يشير القرآن إلى جانب من الأعذار المشروعة التي تُعيق عن قيام الليل بصورته الأولية . . قال مقاتل : كان الرجل يصلي الليل كله مخافة ألَّا يصيب ما أُمِرَ به من القيام ، فقال سبحانه : « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » أي لا تطيقون معرفة ذلك ] ، وقال الحسن : قاموا حتى انتفخت أقدامهم ، فقال سبحانه : إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة ] ، وقيل معناه : لن تطيقوا المداومة على قيام الليل ، ويقع منكم التقصير فيه ] « 4 » . « فَتَابَ عَلَيْكُمْ » أي رحمكم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 334 .
( 2 ) تفسير البصائر : ج 50 ، ص 132 ، شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 387 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 483 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ص 483 .