بالسبيل ، لأنها تهدي العبد إلى ربه ]
« 1 » ، والأصح : أن السبيل عموم الصراط المستقيم الموصل إلى رضوان الله ، وقيام الليل خطوات فيه ، إلا أن أبرز مصاديق السبيل القِيَم الإلهية ، وأظهرها القرآن ، والقيادة الرسالية ، ومصداقها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السلام كما جاء في دعاء الندبة :
ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ فَقُلْت :
« لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »
وَقُلْت :
« مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ »
وَقُلْت :
« قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا »
فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِك ]
« 2 » .
[ 20 ] وفي ختام السورة يعود القرآن للحديث عن قيام الليل ، بالإشارة إلى برنامج القيام عند الرعيل الأول وبالذات عند أسوة المؤمنين وسيدهم حبيب الله النبي محمد صلى الله عليه وآله وببيان سماحة دين الإسلام وواقعيته ، حيث يعتبر الظروف الحقيقية عاملا مؤثرا في التشريع ، بحيث يرتفع التكليف بقيام الليل عن ذوي الأعذار المشروعة بصورة تامة ، أو يخفف إلى حد الاكتفاء بقراءة ما يتيسر من القرآن ، وممارسة مجموعة من الواجبات العامة التي من بينها الصلاة والزكاة والإنفاق والاستغفار .
« * إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ » أي أقل من الثلثين ، وأكثر من النصف بعض الأحيان « وَنِصْفَهُ » أحيانا أخرى « وَثُلُثَهُ » أحيانا . . وهذا يعني أنه صلى الله عليه وآله يطبق أمر الله بقيام الليل ، والذي مر بيانه في الآيات : ( 4 - 2 ) وللآية واحدة من دلالتين :
الأولى : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقوم كل ليلة باختلاف في مدة القيام بين ليلة وأخرى ، فمرة يقوم أقل من الثلثين ، وثانية يقوم النصف ، وثالثة الثلث .
الثانية : أنه صلى الله عليه وآله كان ينهض لقيام الليل ثلاث مرات يستريح بينهما ، كل ليلة ( أدنى من الثلثين ، ومنتصف الليل ، وثلثه ) .
وهناك رواية تشير إلى الاحتمال الثاني ذكرها العلامة الطوسي في التهذيب : قال الإمام الصادق عليه السلام - وقد ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله - :
كَانَ يُؤْتَى بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ
( أي يغطى بخمار )
عِنْدَ رَأْسِهِ ويُوضَعُ سِوَاكُهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ الله فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ »
الْآيَةَ ، ثُمَّ يَسْتَنُّ
( أي يعمل بسنة السواك )
ويَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 20 ، ص 69 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 99 ، ص 104 .