قَالَ :
الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبرَاءِ الْعَيْبَ ]
« 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام :
ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ! السَّفَّاكُ لِلدَّمِ وشَارِبُ الخَمْرِ ومَشَّاءٌ بِالنَّمِيمَةِ ]
« 2 » .
3 - منع الخير عن الغير والاعتداء عليهم وممارسة الإثم . وهذه كلها من الصفات اللصيقة بالمنافقين إذ إنهم يريدون الخير لأنفسهم فقط ، لذلك يقفون أمام أي محاولة من قبل القيادة للإصلاح ، ويمنعونها بالتعويق والتثبيط عمليًّا وبالرأي ، فليس من صالحهم أن يعم الرفاه الاقتصادي كل أفراد المجتمع ، وأن تُزال الطبقية ، لأن قوتهم الاجتماعية والاقتصادية قائمة على معادلة الاستكبار والاستضعاف ، والغنى والفقر ، وبعبارة : على دماء الآخرين وحرمانهم .
« مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » وتتسع الكلمة إلى مصاديق كثيرة منها أن هؤلاء حينما يتحلقون حول القيادة يعملون على حصر اعتمادها فيهم ، وسد الأبواب أمام أية كفاءة سياسية أو إدارية أو اقتصادية ناشئة . وأعظم خير يمنعونه هو أنهم يمنعون أئمة الهدى أن يأخذوا مواقعهم الشرعية في المجتمع . . وقد أشار القمي في تفسيره إلى ما ذكرنا مؤوِّلا فقال :
الخَيْرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين ]
« 3 » .
ولا يكتفي المنافقون بمنع الخير عن الآخرين ، بل يتمادون في غيهم إلى حد الاعتداء على حدودهم وحقوقهم ، ماديًّا بضربهم إذا كانوا منافسين أو معارضين ، وباستغلالهم إذا كانوا من المحرومين ، ومعنويًّا بالتهم المغرضة وتشويه سمعتهم و . . .
« مُعْتَدٍ أَثِيمٍ » ول - « أَثِيمٍ » تفسيران :
الأول : بالنظر للكلمة مستقلةً فيكون المعنى أنهم في حدود علاقتهم مع الغير يتصفون بمنع الخير والاعتداء ، وفي حدود أنفسهم يتصفون بمخالفة أحكام الله ( الإثم ) كشربهم الخمر وظنهم السوء والحقد والحسد ، وبصورة مبالغة كمًّا ونوعا ، لأن أثيم صيغة مبالغة من الإثم .
والثاني : بالنظر إلى الكلمة متصلة بما قبلها « مُعْتَدٍ » وفي ذلك معان :
منها : أن اعتداءهم لا يقوم على الحق ، فهناك اعتداء على الآخرين بالحق كالذي أمر الله به في قوله : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » [ البقرة : 194 ] ، وهناك اعتداء وتجاوز بالباطل والإثم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 72 ، ص 212 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 25 ، ص 305 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 380 .