ويشرع السياق في بيان أصول التكافل الاجتماعي بين المسلمين عبر نقاط متواصلة :
الأولى : إن ما أفاءه الله على رسوله من دون حرب ، فهو لله وللرسول وللمستضعفين من المسلمين . ( الآيات : 5 - 6 ) .
الثانية : إن الهدف من توزيع الثروة منع تراكمها بين الأغنياء فقط . ( الآية : 7 ) .
الثالثة : الفقراء من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ابتغاء رضوان الله ونصروا الله ورسوله أولئك هم الصادقون ، فهم يستحقون الفيء . ( الآية : 8 ) .
الرابعة : الذين سبقوهم إلى دار الإيمان وهم الأنصار لا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا ، لأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ولأن الله قد وقاهم شح أنفسهم ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . ( الآية : 9 ) .
وهكذا تتدرج آيات السورة ابتداءً من التكافل الاجتماعي لتبلغ أسمى مراحل الأخوة الإيمانية المتمثلة في الإيثار ، ويبدو أن هذه البصيرة هي محور السورة كلها .
الخامسة : لكي تبقى مسيرة الأخوة عبر الأجيال ، فإن المؤمنين يستغفرون الله لمن سبقهم بالإيمان . ( الآية : 10 ) .
السادسة : إن المؤمنين يدعون ربهم دوماً أن ينزع من صدورهم أي غلٍّ تجاه إخوتهم المؤمنين . ( الآية : 10 ) .
السابعة : وكما يضرب القرآن لنا مثلًا أعلى للأخوة بين أبناء البشر في قصة الأنصار ( من أهل المدينة ) والمهاجرين ( من غيرهم ) وما كان بينهم من إيثار وحب ، يسوق أمثولة من واقع المنافقين ( من أهل المدينة ) وكفار أهل الكتاب ( من غيرهم ) كيف سادت علاقاتهم الخيانة ، فقد وعدوهم بأن ينصروهم إن هوجموا والله يشهد إنهم لكاذبون ؛ كما يسوق أمثولة أخرى من واقع اليهودكيف أنهم يفقدون التمسك بعزة الله ، فتراهم يرهبون منكم ، كما أن قلوبهم شتى فيما بينهم لأنهم قوم لا يعقلون . ( الآيات : 11 - 15 ) .
وهكذا علاقة الشيطان بمن يتبعه ، يأمره بالكفر ( ويمنّيه بالنصر ) ولكنه يخذله ، ويقول : إني أخاف الله رب العالمين ، فيكون عاقبتهما النار خالدين فيها . ( الآيات : 16 - 17 ) .
الثامنة : ولكي تنمو في الأمة روح التقوى التي هي أصل كل خير ، فإن الله يأمرنا بأن ننظر ماذا نقدم لدار مقرنا التي ننتقل إليها غداً ، ويأمرنا بذكره أبداً ، لأن من ينسى الله ينسيه
من هدى القرآن — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٨