وجاء في الحديث
« مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ الحِرْصِ مِثْلَيْهِ »
« 1 » .
الثاني : لأنهم يشعرون بالاستغناء عن كل أحد ، وهذا يتضخم في نفوسهم حتى يشعرون بعدم الحاجة إلى ثواب الله ، فإذا بهم لا يستجيبون لدعوته بالإنفاق ، ولا يدعمون مسيرة الحق وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الذي لا يحتاج إلى أحد ، وإنما أمر بالإنفاق لصالح الناس ولابتلائهم الْحَمِيدُ فهو يواصل فضله على عباده .
ولكن لماذا يأمرون الناس بالبخل ؟ .
1 - لكي يبرروا بخلهم بخلق تيار من البخلاء في المجتمع حتى لا يُرى بخلهم شذوذا .
2 - حفاظا على الحالة الطبقية التي تُمهِّد لهم الاستبداد والاستغلال والفخر والخيلاء ، أما إذا ردمت الهوة بين الطبقتين الأغنياء والفقراء فعلى من يختالون ويفتخرون ، ومن يستغلون ويستبدون ؟ ! . والرأسمالية الموجودة الآن هي أحد إفرازات الفلسفات والأفكار الإغريقية القديمة العفنة ، والتي تُقسِّم الناس إلى طبقات حتمية ، وذاتها موجودة الآن في الفلسفات البرهماتية في الهند .
3 - كما أن المنافقين يتخذون تثبيط الناس عن الإنفاق ، ودعوتهم إلى البخل سبيلا للصد عن سبيل الله ، ومحاربة الرسول ورسالته الداعيان إلى العدالة والوقوف ضد الطبقية المقيتة ، واستغلال الناس و . . . مما يتعارض مع مصالحهم . قال تعالى : هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [ المنافقون : 7 ] ، وهذه الآية تشير إلى الهدف الأخير للأمر بالبخل ، ولعل الآية من سورة الحديد إشارة إلى دور المنافقين في محاربة الرسالة ، والدعوة إلى التولي عن الرسول والحق . وفي الأخبار روايات كثيرة في ذم البخل والبخلاء إليك بعضها :
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« البَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ الله تَعَالَى بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ »
« 2 » .
- قال الإمام علي عليه السلام :
« البُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ العُيُوبِ ، وهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 254 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ، ص 13 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ، ص 29 .